الجزء الثامن
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٣الباب الحادي عشر
في قسم المال إذا كان في موضع لا يعرف لمن هو ولا أين هو منه
فمن له أرض ولرجل فيها حفرة نخلة أو نحو ذلك ولم يعرف محلّها منها، فهل له أن يخرج من أرضه ما للرّجل فيها حيث شاء منها ويحتاط لنفسه ويجد ذلك ويتركه وقد تخلّص منه؟ فقيل: لا يكون ذلك خروجا وتخلّصا إلاّ إن تراضيا على شيء أو يخرج إليه من أرضه كلّها لأنَّه لا يعرف البقعة التي ليست له منها ولا هي جزء معروف منها فيخرجه ولا هي موضع معيّن. وأمّا موضع النخلة إن أراد أن يخرجه ولم يعرف حدّه ولا مبلغ درعه (55) فإنّه يخرج ثلاثة أدرع (55) غير موضعها. وإن طلب إليه أن يخرج موضع الحفرة أو الأرض فأخرج له ذلك، وقال: هذا هو، قُبِل قوله مع يمينه، إلاّ إن أتى ربّ ذلك ببيان أنّ ماله في غير ذلك الموضع. وإن قال صاحب الأرض: أنَّه لا يعرفه في أيّ موضع، وكان في أصحاب ذلك غائب أو يتيم، فلا يقرب أرضه حتّى يُخرج القوم مالهم فيها حيث شاؤوا ولا يعذر (56) بجهالته أو يتركوها جميعا إلى قدومه أو بلوغه ويتّفقوا على معروف، أو يخرج هو ذلك ويقول: هذا موضعه، مع يمينه ــ كما مرّـ.
أبو زكرياء: من قال لولده: إنّ في موضع من ماله قلة نخلة لفلان ولم يحدّ له الموضع فمات ولم يعرفه ولده ولا لمن تلك القلّة، فإنّه يخرج من حيث شاء من أرضه من ذلك الموضع قلّة وثلاثة أذرع ما دار بها ولا يلزمه أكثر من ذلك.
وقيل: في نخلة بين رجل وامرأة ثمّ خرجت من عمان، وكره الرجل أن يتعرّض لتمرة النخلة فباع لرجل حصّته منها وأعلمه أنّ لفلانة فيها حصّة، فإن كان غير ثقة فلا نحب للبائع ذلك، لإدخاله الضرّ عليها إذا باع لغير مؤتمن.