التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثامن

الجزء ٣ · صفحة ٤٧٧

الباب الرابع عشر

في قسمة كان في أهلها يتيم أو غائب

فإذا كان ذلك في ورثة، فإنّ وصيّ اليتيم ووكيل الغائب يقومان مقامهما فيها وفي قبض منابهما، وللورثة مقاسمتهما ودفع حصصهما إليهما؛ وإن لم يكن للغائب من قبله وكيل ولا لليتيم من أبيه وصيّ أقام الحاكم لهما وكلاء ممّن يثق بهم، فإن عدم فالجماعة أو العشيرة؛ فإن عدم الكلّ وكان الشريك الحاضر يبصر القسمة ويعدل فيها على ما يوجبه الحاكم العدل أقام بنفسه مقام الحاكم والجماعة؛ وهذا أرخص ما قيل في المسألة. وإن لم يكن كذلك ووجد من الثقات من هو كذلك فنرجو أن يضيّق عليه عند عدم الحاكم.

وإن اتّفق حضور الشركاء في القسمة، أو بعضهم مع الجماعة المتولين فيها حضروا، وإن لم يتّفق الحضور وإن لبعضهم ثبت القسم لمن يتولاّه من الأمناء إذا سألوهم ذلك، وأمروهم به وأقاموه على موجب العدل وأهله، وأقلّ ما قيل بجواز القسم به والدخول للقاسم إذا كان فيهم ثقة يبصره.

وإن قسم البالغون وميّزوا سهام الأيتام ثمّ أرادوا النقص قبل بلوغ الأيتام ولم يحضر في قسمهم وصيّهم، ولا وكيلهم، من قبل الحاكم أو الجماعة أو نحوها، فإنّ أهل العدل ينظرون فيه، فإن رأوا ضرّا على الأيتام أجبِر البالغون بإعادته (58) إن كرهوا، وسوعدوا عليه إن أرادوه، كما هو المفروض. وإن رأوا لهم صلاحا في الأوّل فلا يتركوا البالغين إلى نقضه حتّى يبلغوا، فإذا بلغوا وأرادوا نقضه انتقض، وإن أتموه تمّ.

وإن لم يقف العدول على ذلك القسم ولا عرفوه ولا رأوا ضرّا على الأيتام، ولا رفع ذلك إليهم، لم يلزمهم البحث عليهم ولا الكشف عمّا غاب عنهم، إلاّ إن تبيّن عندهم الضرّ عليهم؛ وإن التمسوا ذلك احتسابا للأيتام ورجاء للقيام بالعدل، جاز لهم ذلك، ولهم جزيل الثواب فيه. والقُوّام بالعدل في ذلك مخيّرون، فإن شاؤوا سألوا عنه