الجزء الثامن
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٨بنيّة القيام به رجاء ما عند الله، وإن شاؤوا تركوا البحث حتّى يصحّ عندهم الضرر على الأيتام.
وقيل: كلّ أهل طرف من الأرض مؤتمنون على دينهم وهم [40] على أربعة أصناف: مدّع، ومدّعى عليه، وشهود، وحكّام.
فعلى الحكّام أن يقوموا بالعدل في جميع ما عرفوه منه، وعلى الشهود أن يرفعوا ما انتهى إليهم علمه ويؤدّوه بالعدل على وجهه. وعلى المدّعي والمدّعى عليه الإذعان بالسّمع والطاعة لحاكم المسلمين.
وإن عدم شريك اليتيم، والغائبُ الحاكمَ، والجماعةَ والثقةَ، وقيامَ الحجّة، فقيل: إنَّه يصير كالمنتصر لنفسه عند عدم النّاصر له من الحكّام، وله ــ قيل ــ أن يكون حاكما لنفسه على خصيمه بمنزلة ما يحكم له به الحاكم في جميع ما للحاكم أن يحكم له به إن لو حضر خصيمه وشريكه في كلّ وجه؛ وقيل: ليس له ذلك.
واختلف فيما يمكن قسمه بكيل أو وزن، فقيل: إنّ له أن يأخذ حصّته بذلك ويدع حصّة شريكه بحالها ولا ضمان عليه فيما ترك، ولا فيما قبض، وقيل: يأخذ قدر حصّته وحصّة شريكه أمانة في يده، فإذا قدر على الخلاص منها إليه تخلّص، وإلاّ أوصى بها على وجه الأمانة، ولا ضمان عليه فيها؛ وقيل: لا يجوز له هذا، وما أخذه من مشترك فهو ضامن لحصّة شريكه منه حتّى يؤدّيه إليه.
فصل
لا يسع الثقات المبصرين ــ عدل القسم القادرين عليه، ولا يتّقون فيه تقيّة، ولا يخافون تولّد فتنة عليهم كما مرّ ــ تركُ ما قدروا عليه من العدل؛ فإن تركوه لزمتهم التوبة لا الضمان. وعلى الشركاء أن يحفظوا أماناتهم حتّى يقدروا على من يقيم لهم ذلك.