التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثامن

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٥

الباب الثامن عشر

في امتناع بعض الشركاء من القسمة

وعلى الحاكم أن يحكم عليهم بقسم أموالهم إذا طلبوه إليه وليس عليه أن يتولاّه هو بينهم، وجاز له حبس ممتنع منه بعد أن طلب إليه حتّى يفعله، فإن لم يكن قائم بالحق يحبسه على ذلك فلشريكه أن يزرع ما بينهما من الأرض، ثمّ يقسم الزرع ويسلّم إلى شريكه منابه منه بعد إخراج المؤونة؛ وإن كان بينهما عبد استعمله بقدر منابه وسكن المنزل بقدره؛ وإن شاركه في حبّ قد حصد دعاه إلى أخذ منابه منه، وإن أبى وأمكنه الوصول إلى من ينصفه منه ولا يخاف فوتا على ماله احتجّ عليه عنده؛ وإن لم يمكنه ذلك احتجّ عليه عند الثقات؛ فإن لم يمكّنه أحد منه اِحتجّ عليه فيما بينهما فإن أنصفه، وإلاّ حدّ له حدّا وأجلاً يمكنه الحضور إلى موضعه؛ فإن حضر إليه وإلاّ قسم لنفسه وأخذ منابه، ولا تباعة عليه في الباقي ولو كان في فلاة.

أبو الحواري: من شاركه غائب في مال، فإن كان يعرف موضعه احتجّ عليه فيه حتّى يحضر قسمه أو غلّته أو يوكّل، وإلاّ فقيل له أن يأخذ منابه من تمرته ويدع مناب الغائب على النخل إن كان تمرا كما مرّ. وإن كان زرعا رفعه وكان عنده أمانة، فإذا قدم يوما سلّمه إليه؛ وإن تلف بلا تضييع لم يضمنه. أبو المؤثر: يأخذ هذا الشريك منابه ويدع مناب الغائب في الخبور ولا يجوز قسم الأصل إلاّ بوكيل وإن من حاكم أو جماعة فإن لم يقدر على إقامة الوكيل فعل ــ كما مرّـ.

ومن مات ولم يخلّف وارثا وترك مالا له فيه شريك واحتاج إلى منابه منه ورغب في قسمه أو غلّته وقد أدركت ولم (71) يجد إلى قسمه سبيلا، فإن كان في البلد حاكم أو جماعة أقام لوارثه وكيلا يقاسمه فيها، ويكون منابه بيد الوكيل حتّى يصحّ له وارث فيدفعه إليه أو يتحوّل إلى حكم الفقراء.