التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثامن

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٨

الباب العشرون

في الورثة إذا ادّعوا أنّ المال لم يقسم

فمن مات وترك أولادا وبيد كلٍّ شيء من المال فادّعى أحدهم أنَّه لم يقسم، فقيل: له ذلك ما دام واحد [43] منهم حيّا ما لم يصح القسم فإذا انقرضوا وجاء نسل أحدهم فادّعى ذلك لم يلتفت إليه وثبت لكلٍّ ما بيده، إلاّ إن قامت بيّنة أنَّه مشاع بينهم إلى اليوم؛ فإن قال: بعضهم قسمنا المال أصلا، وبعضهم: مأكلا فإن أقرّوا بالقسم كان أصلا ولكلّ ما بيده، إلاّ إن أتى ببيان أنَّهم قسموه مأكلا، فإنّه ينفعه إن اتّصل إقراره بالقسم والمأكل ولم يفصل بينهما بسكوت.

وإن قسم شريكان أرضا وحاز كلّ منابه وثمرته (74) ثمّ ادّعى أحدهما على الآخر أنّ في حصّته شيئا لم يقسم، فقيل: إذا تقاررا على القسم كان ذلك مدّعيا وعليه البيان وذاك أولى بما بيده؛ وإن لم يصح القسم بينهما فعلى مدّعيه البيان. وقيل: إن بقي من أولاد الميّت الأوّل واحد وطلب قسم ماله وأحضر البيان أنَّهم لا يعلمون أنَّه جرى فيه قسم إلى الآن فإنّه يقسم؛ وقيل: إنّ المال يقسم ولا ينظر إلى ما حاز كلّ منه إلاّ أن تقوم البيّنة أن كلاًّ قد رضي بما أخذ وحاز منه وإن مات أولاده كلّهم لم يكن لأولادهم حجّة فيما بأيديهم، وكان كلّ منهم (75) أولى بما أدرك في يد أبيه، إلاَّ ما لم يكن في يد أحد منهم فأولاد أولاد الأوَّل فيه سواء على ميراث آبائهم (76).