التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثامن

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٩

الباب الحادي والعشرون

في قسم المال إذا جعل أحد الشركاء فيه حصّته لوجه من البر

فمن له حصّة في نخلة فجعل شريكه حصّته للسبيل فإن (77) أراد إضرارا بشريكه لم يثبت ذلك على ما قيل، وثبت إن أراد الأجر إذا لم يعرف ما يتعقّب بعد على شريكه. وإن أراد شريكه المقاسمة أخذ له بها حتّى يبيّن له منابه لإدخاله الضرر عليه، فيلزمه صرف عنه.

وإن مات أقام الحاكم له وكيلا يقاسمه حتّى يبيّن له منابه، وله أن يمنع النخلة كلّها لأجل حصّته إذا ثبت معنى السبيل، فإن أخذها كلّها بما يجب له من التوسّع في ذلك لم يضق عليه فيه لأنّ حصّته متعلّقة في كلّ بسرة منها؛ وإن أدخل عليه الضرّ في التمرة أخذ له بمقاسمتها؛ وكذا إن أضرّه في الأصل أخذ له بمقاسمته؛ فإن أخذا التمرة كلّها لما منع من حصّته كان له أن يأخذها ولو غنيا، ولا يلزمه أن يعطي غيره منها إذا توسّع وقبض ذلك على أنَّه له، فقد صار ملكا له.

وإن اشترك اثنان نخلة أو غيرها فقال: أحدهما التمرة التي لي فيها للفقراء أو نحوهم، فإن كان حيّا لزمه أن يقاسم شريكه ويقبض ما تقرّب به ويدفعه فيما جعله فيه؛ وإن مات تولَّى الحاكم ذلك وقام مقامه؛ فإن عدم الحاكم قام الشريك مقامه ــ كما مرّ ــ وأخذ منابه ودفع مناب شريكه في الوجه المذكور.

ولا يقسم المشاع من أموال المساجد والمدارس وغيرهما من أبواب البر إلاّ من جعل لها ذلك. ولا يجوز القسم فيه بعد موته.