التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثامن

الجزء ٣ · صفحة ٤٩١

الباب الثاني والعشرون

في القسّام وشهادتهم وجواز الكراء والطعام لهم

إن لم يكن الإمام أو القاضي نصب من عدوله من يتولَّى القسم بين الناس والنظر فيما شجر بينهم، وكفاهم مؤنتهم من بيت المال ــ على ما مرّ ــ إذا (78) رأى ذلك صلاحا لهم. ومن أجاز الأجرة للقسّام رآها ولو على الصغير والأنثى وقليل السهم من الشركاء والكلّ سواء فيها، لأنَّه ربّما كان حساب القليل أشدّ، وإنّما هي على العدد لا على السّهام.

ولا ينصّب الإمام أو القاضي إلاّ من العدول ولا يجوز ذمّي، ولا عبد، ولا مكاتب، ولا محدود في قذف.

واختلف في شهادة القسّام فقيل: لا تجوز على فعلهم ولو نصِّبوا لذلك، وقيل: تجوز إذا نُصِّبوا لذلك وأمروا به وعليه، فالقاسم كالحاكم، فإنَّهم أجازوا شهادة الحاكم على حكمه مع شاهد آخر إن كان عدلا ولو معزولا، بل هو عندي في المغرب جائز عليه وحده.

خميس: وكذا القسّام [44] أنَّهم أمناء وشهود ليسوا بمدّعين. وإذا أقام الحاكم قاسمين فقسما مالا بين قوم وقالا: قد أخذ كلّ حقّه ولا غلط فيه، وأقام أحدهم بيّنة أنّ فيه غلطا، فبعض أجازها فيما ورد فيه القسم، وبه قال أبو المؤثر. وقال أبو الحواري: لا تقبل شهادة الشهود على الغلط، وتقبل شهادة القاسمين.

وإن اصطلح الشركاء على رجل يقسم بينهم فينبغي للإمام أن يجيز ذلك إن لم يكن فيهم يتيم أو غائب. وإن اقتسموا بلا حضور عدل معهم وأشهدوا الله بينهم ورضي كلّ منهم بمنابه ثمّ جحد أحدهم القسم، ففي الحكم لا يجوز إلاّ بالبيّنة، وجاز فيما بينهم وبين الله وثبت.