الجزء التاسع
الجزء ٣ · صفحة ٥٠٠الباب الثاني
في الدعاوي في الأحكام والأيمان في الشُّفعة
فإذا طلبها الشفيع عند الحاكم فإنّه يسأل المدّعى عليه، فإن اعترف له بما يشفعه به من الملك نظر بينهما وأوصل كلاّ إلى ما يجب له، وإن أنكر دعا الحاكم الشفيع بالبيّنة أنَّ له ملكا يستوجب به الشُّفْعَة منه، فإن وجدها نظر بينهما وإلاّ وطلب اليمين المنكر حلّفه له. فإن نكل عنه فللشفيع حجّته وبطلت إن حلف. وإن ثبتت حجّته بوجه سأل الحاكم المشتري عن الشراء، فإن اعترف به أو بيّن عليه أو نكل عن اليمين أنّه ما اشترى ما للشفيع شفعته قضى عليه له بها، وله أن يخاصم البائع إن كان المبيع بيده.
ولا يسمع الحاكم البيّنة إلاّ بحضرة المشتري؛ فإذا صحّ البيع وثبتت الشُّفْعَة واختلفا في الثمن فقال: المشتري بكذا وكذا وقال الشفيع بأقلّ منه لزم كلاّ بيان دعواه. فإن أقاما به قبلت بيّنة المشتري وقال للشفيع إن شئت فخذ بذلك وإن شئت فاترك وإن أقامها هو بأقلّ ولم تصح للمشتري بيّنة بما قال، أخذ الشفيع شفعته بما بيّن من الثمن.
أبو المؤثر: لا تجوز المدالسة في الشُّفْعَة، وقيل إذا أدار بما يسعه منها جاز له.
واليمين في الشُّفْعَة أن يحلف المشتري لطالبها بالله أنّه اشترى مالا يعلم للمدّعي فيه حقّا من قبلها إلى الآن، وذلك بعد أن يحدّ موضعها وإن أقرّ إذ قامت عليه بيّنة أنّه اشترى ما شفعته لفلان فقال: إنّه قياض أو عطيّة فإنّه يحلف قطعا مثل تلك اليمين لا يعلمه لأنّه قد صحّ أنّه شفعة لفلان، وبقيت صحّة أنّه اشترى بدراهم.
وإن ردّ اليمين إليه حلف: لقد اشترى هذا الذي يحده وهو شفعة له ثمّ هو له بها وينظر في اليمين، وإن احتجّ المشتري أنّه اشتراه منذ سنة أو أكثر وهو بيده بعلم من طالب الشُّفْعَة، فلم يطلب إلى اليوم حلف الطالب ما علم بالشراء أو البيع إلى اليوم