التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع

الجزء ٣ · صفحة ٥٠٢

وقيل إن أشهدت امرأة أنّ جميع مالها لرجل بحقّ وطلب الشفيع شفعته بتلك الشهادة، وإن الرجل لمّا علم بذلك ردّ المال على المرأة، واحتجّ الشفيع أنّه قد استوجبه بها، وعادت تقول أنّها لم تشهد به لأحد، وشكّ الشاهدان في معرفة وجهها لما أشهدتهما به للرجل، فطلب الشفيع يمينها أنّها ماهي التي شهدا عليها؛ فقيل إن طلب شفعته في حين مطلبها بعد أن قامت عليه الحجّة بعلم الشاهدين، وصحّت الشهادة وحكم له بشفعته فأخذها، ثمّ رجعا أو أحدهما أو شكّا في شهادتهما فقد مضى الحكم في الشُّفْعَة ولا رجوع لهما إذا وقع، فإن رجعا غرما المال وإن رجع أحدهما غرم نصفه على قول، وإن لم تصح شهادتهما أو شكّا قبل وقوع الحكم أو رجعا قبل أن يأخذ الشفيع شفعته، أو يحكم له بها، انتقضت القضية ولا شفعة له ولا يمين له عليها كما مرّ.

وإن أنكر من شهد له بالمال بحقّه فأراد الشفيع يمينه كانت له إن صحّ عنده انتقال الملك إليه، ويحلفه ما أشهدت له فلانة بنت فلان بهذا المال، ولا إزالته إليه ولا ردّه عليها بعد أن أشهدت له به، وهو شفعته وبعد أخذها ولا قبله له حقّ من قبل شفعته فيه، ولا ينفع من شهد له بالمال ردّه إلى المرأة بعد مطلب الشفيع، وليس على المرأة مطلب له، وكلّ ما يدّعيه المشتري على الشفيع ممّا يبطل به شفعته فاليمين للشفيع إن شاء حلف، وإن شاء ردّها على المشتري، فيحلف على ما يراه الحاكم العدل جائزا من دعواه من لفظه، ويكون فيه انقطاع الحكم.

والشُّفْعَة وأمرها دقيق ويجب إمعان النظر فيه، ولا تجوز فيها (6) الحيل ولا المدالسة، ولا المداهنة.