التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع

الجزء ٣ · صفحة ٥٠٣

الباب الثالث

في ثمن الشُّفْعة

أبو الحواري: إن قال مشتريها اشتريتها بألف، والبائع بعتها بمائة، قُبل قول المشتري مع يمينه، وللشفيع على البائع يمين ما قبض من المشتري إلا مائة.

فإذا حلف له على ذلك، فإن طلب البائع بقية الألف إليه كان له، لأنّه قد أقرّ له به، ويحكم عليه بتسليمه إليه؛ وإن قال: أنا بعت له بمائة ولا أطالبه بما أقرّ به، لم يكن على البائع يمين للشفيع، فإن لم يحلف على المائة ولا أنّه ما قبض منه ألفا، وأقرّ أنّه باعها له بمائة، أمر البائع أن يسلّم تسعمائة إلى الشفيع (7).

وإن قال المشتري: اشتريتها بألف، والبائع: بمائة إلاّ أنّه لم يقبض شيئا من ثمنها، أمر أن يسلّم المائة إلى البائع، ولا يأخذ من الشفيع إلاّ مثل ما دفع إلى البائع، والمطالبة تكون بينه وبين المشتري، فما وجب له عليه أخذه من الشفيع، وما لم يجب للبائع عليه لم يجب له على الشفيع، وإن قال: اشتريتها بألف، وأقام البائع بيّنة أنها بألفين، فلا رجوع له على الشفيع بالزيادة، على ما أقرّ به من الثمن.

وقيل: على الشفيع أن يدفع للمشتري مثلما اشترى به من الأنواع، إن عرف وزنه أو كيله، وإلاّ أو كان كسيف أو نحوه فإنّه يدفع له القيمة برأي العدول، ويحلف المشتري بالله ما يعلم أنّ ما اشترى به أقلّ منها،

وإن اشترى بدنانير أو بدراهم ثمّ أعطى حبّا، فليس على الشفيع إلاّ النقد وإن أخذ شفعته فقال المشتري: اشتريت بدنانير فاحضرها لي (8) وصحّ قوله عنده، فعليه أن يحضره إيّاها، فإن أحضرها في ثلاثة أيّام فذاك وإلاّ بطلت شفعته.

وإن قال له: لماّ أخذها أحضرني الثمن فجاءه بنقد البلد فقال له: إني اشتريت بدنانير لم تفته، وعليه أن يسلّم له دراهم قيمة الدنانير في الثلاثة.