التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع

الجزء ٣ · صفحة ٥٠٥

الباب الرابع

في إنكار المشتري الشراء

فإنّ البائع إذا أقرّ بالبيع كان للشفيع أن يأخذ شفعته ممّن أقرّ البائع أنّه بائعه، وإن أقرّ المشتري بالشراء سلّم إليه الشفيع الثمن، قيل: وإن أنكر أخَذَ شفعته وسلّم الثمن إلى البائع، وقيل: يكون مضمونا للمشتري.

وإن تبرّأ من الشراء إلى غيره فاليمين على ذلك الغير، فإن لم يكن معيّنا فقيل: إنّ للشفيع أن يقطع عن نفسه الضرّ حتّى يرى من يعارضه، فله ذلك بلا حكم من حاكم وهذا إن لم تكن بيّنة.

وإن اشترى رجل نخلة تقايس نخلة آخرَ، فطلب الشفيع شفعته فقال المشتري: اشتريتها وقيعة فهو مصدّق، ولا شفعة إلاّ إن بيّن أنّه اشتراها بأرضها. وإن تبرأ البائع منها إلى المشتري جازت شفعتها معها.

أبو الحسن: من بلغه بيع شفعته فوصل إلى المشتري ليأخذها منه على ما يجب له، فقال له (10): اشتريتها لفلان فلم يذهب إليه وتوانى قدر ما تفوته به، فقيل: إن كان فلان حيث تناله الحجّة، اِحتجّ عليه فيما أقرّ له به المشتري؛ وإن كان صبيّا أو حيث لا تناله، أخذ شفعته من المشتري بما اشترى به، ولا يلتفت ــ قيل ــ (11) إلى إقراره لغيره إن كان لا تدركه الحجّة، وكذا لا يلتفت إلى قوله إن شهدت البيّنة عند الشراء أنّه اشترى ولم يذكر غيره، وإذا صحّ الشراء حكم للشفيع فيه بشفعته، وإن قال: إنّها لغيره وتبرأ منها فإن أراد الشفيع أن يأخذها ويحوزها بلا رأي الحكم حتّى يعلم من يبرز له لمطالبته كان له ذلك.