التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع

الجزء ٣ · صفحة ٥١٠

وإن قال: اشتريت بألف وهو بأقل فالشفيع حجّته لأنّه كذب عليه وإن أعلمه بذلك غير المشتري فترك طلبها لذلك فاتته.

ومن اشترى أرضا وبنى فيها مسجدا فلا يدركها الشفيع بعد ذلك.

ومن بيعت شفعته وعلم ولم يطلب واحتّج بالتقيّة، فعليه أن يشهد سرّا بنزعها وأنّه لم يمنعه من أخذها، إلاّ الخوف على نفسه أو ماله من المشتري.

وإن لم يشهد هكذا خيف عليه فوتها وإن علم بالبيع وقال: إنّي ظننت أن ليس لي شفعة فلمّا سأل قيل له: إنّها لك فلا حجّة له بهذا وقد فاتته، وقيل: إنّه يعذر بذلك وله حجّته فيها.

وإن قال: كنت أرجوا أنّ الثمن عاجل فإذا هو آجل فاتته أيضا، إلاّ إن قال له اشتريت بالعاجل وكذب، وقد اشترى بالآجل، فإنّه يدركها متى علم ويأخذها بما اشترى.

ومن أخذ شفعته ثمّ باع ما به يشفع قبل الحكم ثبتت شفعته عند الأكثر. وإن لقي المشتري وسلّم الشفعة أو توانى عن أخذها أو تكلّم قبله فاتته، وإن ماتا أو أحدهما بطلت، وإن طلبها الشفيع قبل موت المشتري أو البائع فله أو لوارثه طلبها في ذلك، وإن مات الشفيع أو المشتري قبل طلبها فقد قالوا: إنّها لا تورث ولا تباع ولا توهب، والأكثر أنّها لا تبطل بموت البائع، وإن قال له المشتري: إنّ شفعتك عندي لا تفوتك فمتى أردتها دفعتها إليك، فإذا مضت ثلاثة أيّام فاتته في الحكم حتّى يقول له المشتري: قد (17) سلّمتها إليك أو تركتها لك، أو تبرأت إليك منها، ويقبل الشفيع، وأمّا عند الله فنحب له أن يوفّي بعهده، والمؤمن أخو المؤمن لا يغرّه ولا يخونه ولا يضرّه.

وإن علم ببيع شفعته ونسي أن يطلبها من حينه أو خرج إلى [49] المشتري ولقيه، ونسي أن ينزعها منه حتّى افترقا فلا يعذر بالنسيان عند الأكثر.

خميس: ولعلّ بعضا يعذره به.