التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع

الجزء ٣ · صفحة ٥١١

وأمّا ردّ السلام فلا نعلم في جوازه خلافا، وأمّا ابتداء الشفيع به ففيه خلاف، وقيل: من بيعت شفعته فأخذ بعضها دون بعض بطلت وفاتته، فمن علم ببيعها ليلا فلا تفوته إن لم يطلبها حتّى أصبح.

والمرأة إذا علمت به نهارا فلا تفوتها حتّى يدخل اللّيل، لأنّهم قالوا: إنّها تطلبها فيه ولو من امرأة، والرجل بالنّهار وإن من امرأة.

ومن علم به وهو في ضيعة يخاف فوتها ولم يجد من يخلفه عليها، فإنّه يشهد شاهدين على أخذها، فإن لم يجدهما فإنّه يدرك شفعته كذا قال الشيخ.

وإن سأل عن كمّية الثمن قبل أخذها بطلت، ولكن يقول له أخذت شفعتي كم الثمن وأخذتها ورددتها ونزعتها كلّ ذلك جائز.

ومن علم ببيعها في نافلة فلينصرف منها لطلبها ولا يتمّها؛ وكذا الجنازة والعيدين إذا قام بها غيره؛ وكذا دفن الميّت إذا قام به غيره، وإن علم به وهو في عمل مثل خراف أو رضم أو غيرهما، فله أن يحرز ما كان من حبل أو مسحاة أو غيرهما من الآلات، إن خاف ضياعه، إلاّ إن وجد من يخلفه عليه، فلا يتوان حينئذ عن طلبها.

وإن كان الشفيع حافظا لأمانة لغيره يجعل أو غيره عذر إن خاف ضياعها، حتّى يأمن عليها، وإن وجد من يشهده فهو أولى، فإن أمكنه الإشهاد وجهل أن يشهد أو تعمّد تركه خيف عليه فواتها، ولا يتشاغل بالإشهاد إن أمكنه الطلب والخروج إلى المشتري، واختلف في ابتداء السلام عليه كما مرّ كما مرّ؛ فقيل: إنّه ممّا يبطلها، وقيل: لا ولا يبطلها ردّه اتفاقا، إلاّ إن زاد عليه أو أحسن فيه بشيء من الكلام، فإنّه قيل يبطلها مثل أن يقول المشتري: سلام عليك فيقول الشفيع: عليكم السّلام ورحمة الله وقيل: لا وإن زاد وبركاته بطلت. وإن قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (18) فردّ عليه الشفيع مثله لم تبطل به.

وإن قال: بعد هذا التسليم للشفيع كيف حالك؟ فقال له (19): أنا في خير، أوفي ستر الله بطلت شفعته، لأنّه غير التحيّة، وما كان مثل هذا فهو في حكمه.