التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع

الجزء ٣ · صفحة ٥١٢

الباب الثامن

في لفظ ردّ الشفعة ونزعها والوكالة فيها والغائب عنها

فعلى من علم ببيع شُفعته أن يصل المشتري إلى بيته إن كانا في بلد واحد أو في قرب منه، فإذا قدر عليه بقرب المسافة والمواجهة وقف عليه وأخذها منه (20)، وإن كان عنه حيث لا يصله وهو يسمع صوته أسمعه بكلام يفهمه ويقول: أخذت شفعتي منك يافلان، كم الثمن؟ وجاز: رددت بالشفعة ونزعت بها منك يافلان. وإن قال: أنا مطالبها منك أو أريدها أو أحبّها منك فهو ضعيف، وإثباته أولى.

واختلف في الوكالة فيها فقيل:: لا تجوز إلاّ من مخدرة أو مريض عاجز عن الطلب، أو خائف لا يقدر على الظهور أو نحوهم. وقيل:: إنّ رسول الشفيع أو وكيله أو مأموره يقوم مقامه في أخذها، ولو غير ثقة أو خادمه أو ولده، أو خادم غيره بإذن سيّده إن لم يتوانوا أو يشتغلوا عنها بموجب بطلانها ممّا مرّ. وقيل:: لا يجوز فيها غيره ممّن ذكر إلاّ إن كان له عذر عن طلبها (21) ممّا مرّ.

وإن كانا في بلد واحد فليس على الشفيع خروج إليه في أسفاره، ولكن إذا رجع طلبها منهما، وإن كان كلّ منهما ينزل في بلد ومقامه في غير دار الآخر، فعليه أن يشهد على نزعها منه ويخرج إليه إن قربت داره يعني بلده، مثل صاحب نزوى يخرج إلى بهلا، وإلى السر ومنح وإزكي ونخل وسمائل ونحوها من بلاد عمان، وانظر مسافة ما بينهما عندهم.

خميس: ولا تحمل عليه المشقّة إلى البلدان البعيدة، وهذا إن قدر على زاد ومشي أو راحلة مع أمان أو رفقة يأمن معهم ولو على ماله، وليس عليه مدّة في طلب شفعة ولكن متى علم طلبها ولو إلى سنين.