التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع

الجزء ٣ · صفحة ٥١٤

الباب التاسع

في شفعة اليتيم والغائب والمجنون والأعجم والمريض

أبو عبد الله: إن كان لليتيم وصيّ أو وكيل فعلم ببيع شفعته فلم يطلبها له فاتته، وإن لم يكن له أحدهما أدركها إذا بلغ في المشترك لا بالحقوق وكذا المسافر.

وإن [50] كان والد الصبي حيّا وبيعت شفعته وغاب أبوه، فليس له شفعة إلاّ في المشاع، وله أن يأخذها منه إذا رجع؛ وإن كان لأبيه وكيل جائز الأمر ولم يأخذها له، فاتت الأب شفعة ولده.

وقيل: إنّ اليتيم مخيّر إن أخذ له وصيّه أو وكيله شفعته من المقسوم أو اشتراه له في أخذه وفي تركه، وأخذه من الوكيل قيمة ما أعطى من ماله والغلّة لمن أخذ المال، وعليه ما لزمه من الغرم وما أخذه الوكيل له من الشُّفْعة المشاعة أو اشتراه له بماله، فهو يلزمه ولا خيار له فيه، والحاج إن لم يقدم إلى عاشر المُحرَّم فاتته شفعته ويدركها إن قدم قبله.

وقيل: إن كان له عذر في التخلّف فلا تفوته، وله أن يشفع متى رجع، وكذا الغازي إلى أن يرجع أصحابه، وكذا غيرهم من المسافرين المريدين للرجوع إلى البلد الذي فيه الشُّفْعة، لهم الشُّفْعة إلى رجوع مثلهم.

وكذا الوالي لا تفوته إلى أن يرجع وإن كان واليا ومرابطا إلى غير مدّة، فحتّى يأذن له الإمام بالرجوع ويكاتبه فيه، ويدركها هؤلاء في المشاع والمقسوم.

وقيل: لا شفعة لغائب مطلقا ولو قدم من يومه وعليه العمل في المغرب، وإن أخذها يتيم أو غائب بعدما استغلّ منها المشتري غللا كثيرة لم يلزمه ردّها، ويحسب ما استغلّ ممّا غرم على المال إن عمر فيه عمارة كبناء أو غرس. فإن كان الغرم أكثر فله أن يرجع على الشفيع بفضل ما غرم ولا ردّ عليه للشفيع في العكس.