التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع

الجزء ٣ · صفحة ٥١٦

الباب العاشر

في شفعة أهل الذمَّة

فإذا كان بين ذمّي ومسلم فباع المسلم حصّته لمسلم، فطلب الذمّي شفعتها (23)، فقيل: له ذلك؛ وقيل: لا.

وإن اشترى مالا لم تكن لمسلم فيه شفعة، فله أخذه بشفعة الإسلام، وقيل: لا، إلاّ إن كانت له فيه، لأنّ الناس في الحقّ سواء.

وللذمّي ــ قيل ــ أن يأخذ شفعته بالاِشتراك والحقوق وإن من مسلم، وقيل: ليس له أن يأخذها منه إلاّ من مشترك، وقيل: لا شفعة له منه لا في مشاع ولا مقسوم (24)، والأوسط أنّها له منه في مشاع ولا تؤخذ منه في مشترك إن كان شريكا في البيع، وهي بين أهل الذمّة كما هي بين المسلمين، وليس لهم أن يأخذوا ما اشترى بعضهم من بعض بشفعة الإسلام، وإنّما لهم ذلك فيما اشتروه من أهل الصّلاة.

وإن باع مسلم لوالده الذمّي مالا فللشفيع أن يأخذ شفعته منه، وليس هو كبائع لو الده المسلم، وكذا في الزوجة إن كانت ذمّية، وإن أسلم الوالد أو الزوجة قبل أخذ الشفيع شفعته، فلا شفعة له منهما بعد إسلامهما، وإن باعت الذمّية لزوجها المسلم فلا تؤخذ منه الشُّفعة، وكذا لا تؤخذ فيما باع الذمّي لوالده الذمّي؛ وحجّة من يراها بالإسلام ما روي أنّ: «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه».