التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع

الجزء ٣ · صفحة ٥٢٣

الباب الخامس عشر

في شفعة المنازل

فإن كان الجدار بين رجلين شركة بين بيتين فبيع أحدهما كان للشريك في الجدار أن يشفع بحصّته فيه، الجدار والبيت معا به.

وكذا البساتين التي في البيوت التي تدخلها الحرم، فإنّها تشفع البساتين كالبيوت، وأمّا غير ذلك من الأموال والبساتين التي ليست كالمساكن، فإن كان الجدار الذي بينهما مشاعا فإنّما يشفع الجدار وحده إن أراد، والجدار الذي بين البيتين إن كان (31) لا يعرف لمن هو منهما، فإنّه شركة بينهما فيشفع به البيت.

وإن كانت مجاري ميازيب المنزل على مال أو أرض فلا يشفعان المنزل، لأنّ الماء لهما يخرج مخرج المنافع لا المضار.

وكذا قالوا إنّ الأسفل من الأموال والأرضين لا يشفع الأعلى لعدم المضرّة، وإنّما يشفع الأسفل الأعلى من المنازل خاصة لأنّ المضرّة في ذلك على الأسفل، ولا يشفع الأعلى الأسفل بانتفائها عليه، ومن ثمّ افترق حكم الأموال والمنازل.

وقيل: إذا ثبتت على الأموال والبساتين والأرضين من مجاري المنزل في نظر العدول كانت فيه الشُّفْعة.

وإن كان في بيت ميازيب وكلّ منها يجري على بيت رجل، فكلّ من أهل البيوت يشفع البيت الجاري عليه ميزابه، ولا حجّة له في جار على غير منزله.

وإن كان البيت الذي استحقّه بالشفعة بينه وبين المنزل الذي لم يستحقّه جدار عليه جذوعهما معا، فله شفعة المنزل بشفعة الآخر.

وكذا إن كان الذي أخذه بشفعة الأوّل بينه وبين منزل ثالث جدار عليه جذوعهما، فله أخذه أيضا بشفعة الثاني، وعلى هذا القياس والبيان ولو كان مائة بيت لأنّه أخذ شفعته بشفعته، وقيل: غير هذا.