التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع

الجزء ٣ · صفحة ٥٣٥

الباب الحادي والعشرون

في ضروب من الشفعة

أبو عبد الله: من اشترى شفعة لرجل فأشهد صاحبها أنّه أخذها فمكث يوما أو يومين أو ثلاثة، ثمّ رجع إلى المشتري فقال: إنّي لمّا وقفت عليها لم أردّها، فإنّي لم أعرفها قبل فقال؛ له المشتري: لا أقبلها منك بعد وقد أخذتها منّي لزمت الشفيع، ولو لم يعرف ما أخذ من شفعته وإنّما الوقوف للمشتري.

ومن أراد أن يشتري من رجل نخلة فقال شفيعها: لا أدع شفعتي لأحد، فاشتراها مريدها بعشرين وهي تسوى خمسة لكي لا تؤخذ منه بالشفعة، فإن أراد البائع والمشتري بذلك الإضرار بالشفيع أثما به، وإلاّ فلا وله الخيار في الأخذ أو الترك.

وإن أعطى رجل لرجل شيئا من مال وينفق له بأكثر، ويكثر في عطيّة الثمن حتّى يضرّ الشفيع، فيأخذ شفعته بالغلاء، فذلك حرام لا يجوز وليست تلك بعطية، إن كان إنّما أعطاه على ذلك. ولا يجوز للبائع ولا للمعطي وما أخذه المعطى له على ذلك من أجر فهو حرام وعليه ردّه.

قال خميس: ولا توبة لهما عندي حتّى يردّ ما أخذ إلاّ إن لم يقدر عليه وبان عذره فلا يكلّف الله نفسا إلاّ وسعها، وكذا لا يجوز ذلك للبائع وهو آثم فيه، وعليه أن يخبر الشفيع به.

ومن احتال عليه ودلسه حتّى زاد عليه في الثمن فإن أحلّه من ذلك وأبرأه منه، فقد وسعه وإلاّ لزمه أن يردّ له ما زاد عليه من الثمن، ويرجع إلى ثمن المثل.

ومن باع ما هو شفعة لرجل فطلبها الرجل فقال له: إنّي قد استثنيت على المشترك أنّي متى جئته بالثمن ردّ لي مالي به، فاعترف بذلك له، فإن علم بذلك منهما أو من أحدهما قبل أن يطلب شفعته ثبت قول البائع، وإلاّ فليس قوله بشيء بعد