الجزء التاسع
الجزء ٣ · صفحة ٥٣٧الباب الثاني والعشرون
فيمن خبره حجَّة في الشفعة
أبو الحواري: من اشترى قطعة نخل وأرض وأشهد على البيع غير عدول وأخبر الشفيع أحد الشهود، قال: فالذي جاء به الأثر أنّه إذا أخبره البائع أو المشتري أو الشاهد قامت عليه الحجّة ولو غير عدول، وإن أخبره غير الشهود فحتّى يكونوا عدولا؛ وإن قال له رجل: بلغني أو سمعت أنّ شفعتك بيعت فليس ذلك بعلم.
أبو العلا وابن سليمان: أنّه إذا بلغه بيع شفعته ولو من غير المشتري ولم يطلبها فقد أبطلها، وإن أرسل إليه المشتري رسولا فأعلمه ولم يقل شيئا، ثمّ طلبها من غد فأتته لأنّه أخّرها إلى الغد. وإن اِختلف المشتري والشفيع في طلبها قبل قوله أنّه حين علم ببيعها طلبها مع يمينه، إلاّ إن صحّت بيّنة للمشتري أنّه فرّط بعد العلم في الطلب، وإذا شهر البيع شهرة لا شكّ فيها فالخبر بها حجّة عليه أيضا إذا فرّط بعده.
أبو علي: إن خرج رجل إلى قرية فقال لرجل: إنّي قد اشتريت شفعتك فلم يصدّقه وعسى أن يكون حقّا فلا يثبت ذلك عليه في دفع الثمن، لأنّه يكون مدّعيا في قبضه، ولعلّ البائع لا يقرّ بالبيع أو لا يصحّ، ولكن يكون عليه حجّة في طلب الشُّفْعة، ولا يلزمه دفع الثمن إلاّ إن صحّ البيع، فإن طلب إليه المشتري أن يكون في يد أمين بعد أخذها فأبى، كان ذلك حجّة عليه وفاتته شفعته، وللمشتري إن لم يصدّقه الشفيع وجعل الثمن بيد ثقة حتّى يصحّ الخبر، وإذا شهر البيع عند النّاس والشفيع يسمع ذلك شاهرا عندهم فلم يطلب شفعته بطلت.