الجزء التاسع
الجزء ٣ · صفحة ٥٤٠الباب الخامس والعشرون
في الشفعة إذا بيعت لواحد بعد واحد
فمن اشترى قيل: شفعة رجل بمائة ثمّ باعها بمائتين قبل علم الشفيع، وقيل: إنّ له أخذها بأي العقدتين أراد، فإن أخذ بالأوّل رجع المشتري الأخير على الأوّل بما اشترى به، وإن أخذها بالأخير سلّمه إلى من هي بيده، وقيل: إنّه يأخذها بما اشتراها به من هي بيده، وإن علم بالبيع الأوّل فلم يطلبها فله أن يطلبها في تاليه متى علم.
وإن ولّى المشتري المبيع غيره فله أخذها من المولى له، ولا يضرّه ترك الطلب من المشتري. وإن كان للمولى له أو للمشتري الأخير شفعتها بعد الأوّل، فهي له إلاّ إن استويا فيه، فهي للأخير لا للأوّل.
وإن باع الشفيع ما يستحقّ به الشُّفْعة قبل أن يعلم [58] ببيعها فلا شفعة له، لأنّه قد زالت عنه المضرّة، وقيل: هي له لوجوبها له من قبل، ولا شفعة للمشتري فيما بيع قبل أن يشتري ما يشفعه به (60)، لأنّ البيع الأوّل وقع قبل بيعه فعلى هذا لا شفعة للأوّل ولا للثاني.
ومن بيعت قيل: شفعته فلم يطلبها لعدم علمه ببيعها إلى أن بيعت شفعة ما تشفعها، فاشتراها المشتري للأولى أيضا ثمّ علم صاحبها فطلبها وما شفعته، فله أن يأخذهما معا لأنّها له يوم طلبها، وإنّما أخذ الأخيرة بها، وقيل: ليس له إلاّ الأولى إلاّ إن كان يشفع الأخيرة بغير الأولى، والهبة في هذا كالبيع ولعلّها إن كانت للثواب.