التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع

الجزء ٣ · صفحة ٥٤٢

الباب السابع والعشرون

في الشفعة إذا عمِّرت واستُغلَّت

فمن اشترى شفعة غائب ثمّ فسل فيها نخلا وجدر عليها جدارا، وقام النخل ثمّ قدم الرجل فأخذ شفعته، فقيل: إن استحقّها عليه بعدّ ذلك، خيِّر المشتري في إخراج عمارته وفي أخذ قيمتها لأنّه عامل بسبب، وقيل: له القيمة لا الخيار، ولا للشفيع أيضا ولكن إن شاء أن يأخذها بالثمن وما غرم المشتري من العمارة، وإن شاء ترك وذلك له إن جهل.

والزرع، قيل: إنَّه (61) لمن زرعه وعليه كراء الأرض للشفيع بحساب الأشهر من يوم زرع إلى حصاده، وإن استغلّ المشتري من المبيع غلّة ثمّ استحقّ منه بالشفعة، فلا ردّ عليه فيها إلاّ إن كانت مدركة يوم البيع وشرطها على البائع عنده كما مرّ، فإنّها تردّ على الشفيع أو يحاسب بها المشتري (62) من القيمة، وقيل: يعدّ ما غرم فيما استغلّ فإن كان ما غرم أكثر منه ردّ عليه الشفيع الفضلَ، وفي العكس لا ردّ له على المشتري في ذلك.

ومن اشترى أرضا وأخرج منها ترابا، فقيل: تقوَّم يوم يأخذها الشفيع، فإن كان التراب ينقص قيمتها عمّا اشتراها به لزمه قدر ما نقص منها، وإن كان لا ينقصها فليس له بشيء لأنّه كالغلّة، وكذا إن جمع فيها ترابٌ كالسماد الذي لو لم يشترطه المشتري لكان للبائع، فإن اشترطه فهو للشفيع في جملة المبيع، وكذا ما يماثل هذا وقيل: إن كان للتراب قيمة فإنّه يعدّ منها كالنخلة فيما مرّ، وإن باعه المشتري حسب من ثمنه.