التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

الباب الثاني عشر

في البراءة بالرأي

ابن روح: لا تجوز به إلاّ في ضعيف غير فقيه إذا برأ من وليّك على اعتقاد السؤال، وعلى أنّ دينك دين الإسلام، ولا يحلّ لك أن تبرأ منه بدين، ولا من فقيه به، ولا برأي لأنّه حجّة في الفتيا، وفيه -قيل- نظر. وقيل: من علم من وليّه محرّما وجهله وسعه أن يتولاّه برأي، لأنّه مُنع أن يقف عنه وقوف دين فينقض ما دان به من ولايته به على شبهة.

ومن لزمته ولاية أحد به، ثمّ عَلِمَ منه وجوب براءة به فعليه أن يبرأ منه به إن عَلِم الحكم، وإلاّ لم تجز ولايته إلاّ إن كانت برأي مع اعتقاد براءة الشريطة [61] من العاصين، ويدخله فيهم مع الحادث، وإن لم يعلم له موجب براءة سلم بولايته، ولو رأى منه ما لم يعلمه حقّا أو باطلا بالشريطة التي عُذر بها من علم الصواب والخطأ، ما لم يركبه أو يتولّى راكبه أو يضيّع صوابا، أو يتولّى بمعصية فلما لزمه في الدين ظاهرا فيه بعينه لم تنفعه الشريطة إلاّ إن أحدثها حال ما تعبّد به (45)، ولم يكلّف القصد إلى ضدّه بلا علم يوصله إليه، ويكون حجّة عليه من معرفة الحدث، فإذا وقف عنه وقوف دين كوقوفه عن كلّ من لم يُعلم له حدثا لم يجز له في العقل أن ينتقل عن ولاية بدين بحجّة إلى وقوف به بغيرها.

ابن بركة: معنى الولاية والبراءة بالدين دينونة المرء به في الجملة، ومعناهما بالرأي أن يتولّى أحد برأيه، وفي أصل دينه البراءة منه، وأخطأ بولايته.

١٤٨ / ٣٬٥٨٥