الجزء العاشر
الجزء ٣ · صفحة ٥٥٣أبو سعيد: إنّ السماد وشحب الفلج على ربّ المال، وعلى العامل الحلال بقدر حصّته، ويتجابر الشركاء أن يكون عاملهم واحدا ما لم يقسموا، ولا ضمان على العامل فيما ضيّع ممّا يلزمه من الأعمال في المشاركات، إلاّ إن ضيّعه بلا عذر، فإن ضيّع ممّا يلزمه القيام به بدونه ضمن، وقيل: إن لم يقم بلازم له من العمل في المعاملات فلا عمل له، وإن شرط عليه ربّ المال شيئا ممّا يثبت عليه القيام به وعليه إن ضيّع شيئا من ذلك فلا عمل له، جاز عليهما إذا قبلا وذلك في شروط الجهالات.
وإن مرض العامل أو خاف ولم يمكنه القيام بضيعته لزمه أن يستأجر قائما مقامه، فإن لم يفعل استأجر عليه ربّ المال بعد أن يقطع حجّته.
ومن أدخل في ماله عاملا وهو أرض ونخل، فعمل مدّة ثمّ باع ربّه ماله، فإن أعلم المشتري أنّ للعامل في المال حصّة بعمله فذلك له، وإلاّ وصحّ له عمل بعادلة فكذلك أيضا، وإن لم تصح بيّنة ولا شرط من ربّ المال على المشتري تبع البائع لأنَّه المتلف لعمله.
وإن كان بين يتيم وبالغ مال فاستعمل البالغ في المال عاملا جاز له الدخول فيه من قبل الشريك ولو غير ثقة، وله أخذ أجرته لأنّ هذا فيه سبب للبالغ، ولا يجوز عليه الضرر.
وإن أمر ربّ المال رجلا أن يأخذ له عاملا لماله، فأخذه له ورآه يعمل فيه ولم ينكر عليه ولم يغيّره لزمه العمل، ولو كان المأمور غير ثقة أو غاب ربّ المال.
ولو أنّ رجلا عمل في مال رجل بلا أمره ولم يغيّر عليه ولم ينكر، فإنّ له الأجرة في الحكم إن كان يعمل بها لأنَّه لم ينكر عليه، وترك الإنكار حجّة وإظهاره حجّة، ولا يلزمه له عند الله شيء إن لم يستعمله؛ وقيل لا يلزم ربّ المال عمل من أدخله غيره إلاّ إن رضي به، وإن كان لمن أدخله العامل سبب في المال مثل زوج أدخله في مال زوجته أو أخ في مال أخيه، أو أخته أو ولد في مال أبيه، أو أمّه أو من هو سبب فيه، وكان ذلك ممّا يجوز من نحو هذا، وعمل العامل على ذلك فله عمله، فإن أتمّ ذلك ربّ المال فذاك وإلاّ كان على المستعمل.