الجزء العاشر
الجزء ٣ · صفحة ٥٥٦الباب الثاني
فيما يكون للعامل وعليه
فإذا عمل قيل بلا شرط ومات، فإنّه يكون له كعادة البلد في العمل، وله الوسط إن اختلفت، ولا ينظر إلى ما كان لعمّال ربّ المال، إن لم يكونوا كأوسط عادة البلد إن كان له عمّال غير هذا العامل.
أبو سعيد: أختلف عندي في الأعمال المجهولة إذا دخل فيها العمّال، فقيل: إنّ للعامل وعليه كعادة البلد من العمل والحصّة، وقيل: ما لم يحضر فلهما الرجعة، وقيل: إن أدخل ربّ المال عاملا يعمل له ماله ولم يوقفه على جملته وحدوده ولم يعرفه الماء أنَّه في كمّ خبورة فعمل في شيء منه، وقال: لا أعمل إلاّ هذا فذلك له وله عمله فيما عمل إن لم يوقفه على جميع ماله، وكذا من استأجر دابّة، أو عبدا فالقول فيه واحد.
ومن استعمل فقيرًا واحتاج إلى النفقة وطلب إلى صاحب العمل أن يداينه أو يقرضه إلى إدراك عمله، فإن أيسر ربّ الزرع ووجد ما يطلب منه لزمه أن يبيع له بالحكم إلى إدراك ثمرته أو يشتري له من عند غيره، ويضمن له عليه، فإن أبى من ذلك وأراد الإضرار به ليخرج من عمله فهو ظالم.
ابن قريش: لا يلزم صاحب العمل أن يموّن العامل على عمله، إلاّ إن شرط عليه عند الشركة ويحتال لنفسه، وإن اختلف هو والمعمول له في نجاد الأرض وإخراج ما فيها من شجر أو حشيش أو جذور أو خشب، رجع في ذلك إلى المعتاد، فإن عرف على العمّال لزمهم، وإن عرف على أهل الأرض لزمهم.
ورضم الأرض وفضاض الطفالة والقراز على العمّال، والسماد وشحب السّواقي على أهل الأرض، وقيل: يرجع في ذلك إلى العادة في الموضع، وعلى العمّال تحويل الزرع، وقيل: يرجع فيه إلى العادة والحظار والخلال والعفر والمبيت في اللّيل لحرس الزرع عن الدّواب واللّصوص على العامل بقدر حصّته، وقيل: على العادة.