الجزء العاشر
الجزء ٣ · صفحة ٥٥٧وعلى العامل حدر الماء ليسقي به وإن كان ذلك في أيّام الغيم، ولا يبلغ إلى معرفة أوقات الماء إلاّ بالتراضي جاز ذلك للعامل ولو لم يحضر أرباب الماء.
وجاز لعامل اليتيم أن يقرض من مائه ويطني له أو يتساقى له إن كان ذلك أصلح للماء والنخل، برأي وصيّه أو وكيله، وأمّا برأيه هو بدونهما فالوقف فيه.
ومن وجد عامل غيره في ضيعته كره له أن يشغله عنها بحديث أو غيره، إن كان يلحقه ضرر به، ولا يلزمه ضمان إن شغله، إلاّ إن اتّقى العامل منه تقيّة.
وقيل إذا أمر من يساعده أن يرعى بزراعته بلا رأي من ربّ الأرض، لزمه الضمان وإن أنكر وادّعى الراعي أنّه رعى بأمره لزمه البيان، فإن أقامه غرم العامل، وإلاّ ولا أقرّ العامل بالأمر غرم الراعي.
وإن علم أنّ الزراعة للعامل وشركائه ضمنا معا حصّتهم وإلاَّ، ثمّ صحّ عنده أنّ المال لغيره بعد أن رعاه، لزمه الضمان.
وإن كان العامل أو الأجير يسوق حمارا أو غيره وعليه سماد أو غيره، فيقع في الأرض بلا فعل منه وإنّما هو بحركة الحامل عند مسيره لم يلزمه ضمان. وليجتهد في حفظ مال أخيه، وكذا إن سدّ ماء فاندفعت الأجالة بعد سدّها لا يضمنه.
وكذا من يحصد مع النّاس بالكراء فينتثر منه السنبل بلا تعمّد منه، فإن كان يعمل برأيهم ولم يمكنه إلاّ ذلك وكان هو المتعارف من عمل مثله في مثل ذلك، اختير أن لا يضمن، ولا بأس أن يعمل مع من لا يزكّي.
وقيل: من دخل في عمل نخل لرجل ومات وترك يتامى، وكان معه عامل آخر يعملان النخل، فقام هذا بالعمل إلى أن حصد التمر، فالوجه في ذلك أنّ لهما سهما، والقائم بذلك متبرّع في الحكم، ويكون لورثة الهالك حصّته على معنى المشاركة في العمل.
وإن قام به القائم به على نيّة أن يأخذ عناءه من مال الهالك، وجهل معنى الحجّة على ورثته، فهل يسعه عند الله ذلك إن قدر عليه، ولم يرفع أمره إلى الحاكم من دخوله فيما قام به، قال: فإن كان لم يقدر على ذلك وهو بلوغها في الحكم إذا رفع