الجزء العاشر
الجزء ٣ · صفحة ٥٥٨ذلك، فأرجو أن يكون له عند الله لا في الحكم، إذ لا يجب له فيه في مالهم بدعواه، ولا يقرب إليه إلاّ بحجّة لأنّ ظاهر أمره متطوّع إذا لم تقم له حجّة، والمال حاصل للورثة. وإن كان الوارث يتيما فعليه أن يرفع ذلك إلى الحاكم أو إلى الجماعة، فإن لم يبلغ إلى الحجّة فقد مضى ما يسعه.
وقيل من أدخل رجلا في عمل نخل أو زراعة وفيه ثمرة غير مدركة، فشرط على العامل أن يدخله فيما استقبل منها، ويعمل له هذه ويسقيها له، ولا له فيها شيء وإنّما له حصّته في مستقبلة لا في هذه، فالشرط ثابت عليهما في الحكم.
ويروى عن بعض أنَّه لم يحب أن يذهب عناؤه من ذلك إن طلبه، وقيل: إن أدركت الثمرة وشرطها عليه فله شرطه فيه، وإن لم تدرك اختير أن يكون له قدر عنائه فيها بلا حكم عليه به.
فصل
من أعطى رجلا نخلا يعمله له بالسدس فسقاه سنة ولم تحمل، فله عناؤه وإن حمل بعضه (4) فقط فقيل إن شاء أخذ عناءه من النخل كلّه [62] وقيل ليس له أن يأخذه ممّا لم يحمل، ويأخذ شرطه من الحامل، وإنّما له الخيار في أخذه من هذا أو من ذاك، إلاّ إن كان الحامل منه قدّر عناءه من الكلّ.
أبو الحواري: إن غرس العامل النخل وقلع الأقباب بلا رأي صاحبه، فيجوز له ذلك إذا ترك عليها مثل ما يترك على مثله، ولو كان النخل ليتيم فليس له ممّا يقلع من الأقباب (5) إلاّ عمله والباقي لربّ النخل، لأنّ المضرّة عليهما معا، ولا يجوز له أن ينهى العامل عن ذلك إذا طلبه، لأنّ المضرّة تكون له، وكذا لا يجوز له (4) إذا طلبه ربّ النخل.
والقلع يكون على عادة أهل (7) البلد إن كان على العامل فعليه، وإن كان على ربّ النخل فعليه.