الجزء العاشر
الجزء ٣ · صفحة ٥٥٩وإن قال رجل لمن يغرس له نخله ويلقحه لك من تمرته سهم، أو ما يتّفقان عليه، فهذا لا يثبت وليس كالمساقاة وله عليه قدر عنائه، وعليه سقي النخل إلى أن تستغني تمرتها عنه، وما دامت تزداد بالسقي فهو لازم له إلى ذلك الوقت، وقيل: إلى أن تعرف النخل بألوانها، وقيل: إلى الشجار، وقيل: غير ذلك؛ وعليه القيام بصلاح التمرة وتشجيرها وجدادها.
ومن دفع إلى رجل أرضا يعملها له ويزرعها وفيها (8) النخل، ولم يجر فيه منهما قول وشرب من زراعة الأرض، فليس للعامل شيء في الحكم إن كان يشرب من سقيها.
وقيل: فيمن عمل لقوم فمات وقد زرع لهم موزا وبرا، وسقى لهم نخلا وفيه كرْم يشرب من ماء يسقى به النخل، وفيه أيضا أشجار كرمان وغيره، وكان صاحب النخل يعطيه من الكرم والشجر شيئا على سبيل ما يعمل أنَّه إن كان العمل على النخل وفيه بسهم منه، فإنّما العمل فيما اشترك فيه العامل، والباقي ليس عليه سقيه ولا له فيه حصّة، فإن سقاه تطوّعا فذلك إليه وإن أمره ربّ المال بسقيه، وهو ممّا لا يسقى مثله إلاّ بالأجرة، فسقاه أو عمل فيه لربّه عملا بأمره ممّا لا يعمل مثله إلاّ بها أو بسهم، فله في ذلك على ربّ المال عمل مثله، أو أجرة مثله من العمّال في مثل ذلك العمل في ذلك النّوع.
أبو سعيد: إن أخذ رجل عاملا يعمل له نخلا أو زرعا بسهم معيّن، فلمّا صرمه أو حصده وأخذ عمله منه ثمّ عاد يسقي النخل ويعمل في السنة الثانية بلا مقاطعة بينهما؛ فإن استعمله في ماله ولم يعيّن له ثمرة ولا سنة، فله أن يأخذ في العمل ما لم يخرجه ربُّ (9) المال؛ وإن عيّن له أمرا فليس له أن يدخل بعدما عيّن له إلاّ بأمره، وإن دخل بعد السنة المحدودة أو الثمرة، وعمل بلا رأيه فقيل: لا عناء له ولا عمل، وإن دخل في عمل المال لغير تمرة معيّنة ولا سنة محدودة، فدخل في العمل بعد انقضاء التمرة في تمرة أخرى، ولم يخرجه ربّه ولم يتقدّم عليه حتّى حضر الزراعة أو غرس النخل، فله عمله على ما تقدّم من المشاركة من ربع أو نحوه.