التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء العاشر

الجزء ٣ · صفحة ٥٦٠

وإن أخرجه قبل ذلك كان له عناؤه، وإن دخل على شرط معروف فله عادة البلد في معاملاتهم، وإن اشترط عليه ربّ المال أعمالا لا عمل له فيها بجزء يأخذه من ماله ثبت عليه ذلك؛ وكذا إن شرط عليه أن يعمل له موضعا بجزء من تمرة موضع فيها معروف ثبت عليه ذلك.

أبو الحواري: إن شرط عليه ربّ المال أن يعمل له النخل ولا له فيه عمل (10)، أو الزرع كذلك فذلك باطل إن لم يتمّه العامل، وله عمله على العادة.

وقيل: إذا صحّ عليه الشرط بعدلين فإنّ لربّ المال عليه شرط؛ وكذا إن شرط عليه إتمام ثمرة غير مدركة على أن ليس له فيها شيء، وإنّما له حصّته منها في مستقبله، ثبت في الحكم عليه، ونحبّ في الاستحسان أن لا يبطل عمله ولا يذهب عناؤه.

وإن أدركت الثمرة وشرط عليه أن يحصدها له فله شرطه. وقال أبو الحواري: إنّ هذا الشرط باطل وللعامل عناؤه، ولو شرط عليه أن يعمل له النخل أو الزرع ولا عمل له فيه، لكان باطلا إن لم يتمّه العامل كما مرّ.

وقيل: من استعمل عاملا في بستان ولم يشترط شيئا بعينه، وفيه أصل كرمة وهي حاشية في المنزل، فإن استعمله فيه على الإطلاق فله عمله في جميع ما وقع عليه اسم العمل ممّا يدخل فيه إلاّ إن أعتيد في البلدان ليس له في الأشجار شيء.

وإن غاب العامل حيث تناله الحجّة وخاف شريكه المضرّة في القيام بالعمل احتجّ عليه إلى الحاكم، أو إلى الجماعة إن لم يكن، حتّى يقوموا عليه في ذلك بما يلزمه من العمل، فإن عدما أشهد شاهدين على غيبته عن القيام بعمله، واستأجر عليه أجيرا من أجرة أهل البلد وعدل السعر، وكان ذلك في مال العامل إذا صحّ عليه، ولاحقّ له في ذلك لأنَّه استعمله على تمام العمل، وقيل: إن ترك ما يلزمه القيام به منه، فله أجرته فيما مضى ولاحقّ له في الزراعة؛ وقيل: لا عمل له ولا أجرة لأنَّه لم يوّف بما عومل عليه.