الجزء العاشر
الجزء ٣ · صفحة ٥٦٢الباب الثالث
في بيع العامل وقرضه وعاريته والجائز من ذلك
فإذا جعل قيل ربّ المال عريفا مقدما في ماله يقرض الماء ويقترض، ويساقي ويشتري السماد، ويعمل كلّ صالح للمال ويقرّ بالثمن على ربّه، جاز له ذلك عليه وقبل قول العريف فيما جعله له، إلاّ إن رجع فيه وما دام مجيزا له فقوله جائز عليه، وإن أخذ ماله منه وادّعى عليه أنَّه استقرض له ماء وعليه كذا وكذا من ثمن سماد له، أو لغيره فإن أمره بذلك فله أن يقضي من ماله كما أمره، فإن أخرجه وقد بقي عليه شيء فواسع له عند الله أن يأخذه من ماله بعد الحجّة عليه، ويقضي عنه (12) كلّما اقترض له واشترى عليه؛ وإن سقى له من مائه هو لم يثبت له لأنَّه أمره أن يقترض له، لا أن يقرضه إلاّ إن جعله له فلم يأخذ من ماله حتّى رجع فيما جعل له فله الأخذ من ماله عند الله لا في الحكم.
ومن طلب إلى العمّال شيئا من النبات فأعطوه، وقالوا: إنَّه من ذكر فحل فلان، لم يجز الأخذ منهم إلاّ إن كان المعطي ثقة.
وجاز لفقير وسائل أخذ اليسير من البيدار عند الحصاد، مثل كف الرطب والضبط من القضيم ونحو ذلك؛ وقيل: يجوز ذلك من يد ثقة لأنَّه شريك، وقيل: يجوز ولو من مال اليتيم، وقيل: لا يجوز شيء من ذلك إلاّ بعد القسم.
وجاز اقتراض الماء من العامل الثقة إن أذن له ر بّ المال به، وأجازوا لمن أراد أن يجعل في نخله بيدارا وفي زرعه عريفا، إن شرط (13) له قرض حب أو دراهم، لأنّ هذا قرض على أجرة لا قرض جرّ منفعة.
ومن يدخل عاملا في ماله وهو نخل وأرض، فعمل ثمّ باعه، فقال المشتري: إنَّه لم يعلمني أنّ في المال عملا لأحد، فإذا صحّ العمل للعامل بعدلين أو بإقرار المشتري، فله عمله فيه حيث انتقل وإن لم يصحّ فعمله على البائع لأنَّه المتلف له.