التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء العاشر

الجزء ٣ · صفحة ٥٦٤

الباب الرابع

في دفع النخل والشجر والأرض بشيء من معيّن، وفي الخرص

وقد نهى عن بيع السنين وعن بيع جائز في الجاهلية، وأجيز السلم في معروف من جنس وضرب معلومين إلى أجل وكيل كذلك، وحضور النقد مع العقد كما يعلم في بابه بعد.

ومن أعطى رجلا نخلا يعمله له بجزء معيّن من تمرته، جاز له، وليس كالأرض إن أعطاها له وماءه بجزء معيّن، وليس هذا مثل ذلك؛ ولكن الخلاف في هذا فقيل: لا يجوز لآنّه مجهول لا يوقف له على مقدار ما يقع للعامل، وقيل: جائز كالنخل قياسا عليه. وفي الأثر: من عمل التين والزيتون وعلى نصف أو ثلث لم يصلح إلاّ على أجر معلوم لأنّ الثمرة إن أصيبت بآفة خرج العامل بلا شيء، إلاّ إن طابت وأمن عليها الفساد، فمن عمل فيها على ذلك جاز له.

وقيل: من تضمن من رجل بستانا فيه أرض ونخل كلّ سنة بكذا درهما، وله هو ثمرة الأرض والنخل، ويزرع ويعمّر لم يجز ويسمّى هذا عندنا القبالة؛ وهو أمر لا يثبت وفاسد من وجوه، وهي: أنّ العوض الصائر إليه المتضمّن غير معلوم، وأنَّه باع له ثمرة أرض ونخل معدومة وقد نهي عن بيع السنين وعن بيع ما ليس معك وعن بيع المعاوضة وهذا منه، وعن بيع الخضرة والمخاطرة، وعن بيع الغرر وهذا منهما، ولا يعلم ما يصير إليه من ذلك، وعن بيع الثمرة قبل أن تزهو وهذا النخل لا تمرة فيه، فهذا محرّم عندهم فإن أعطاه النخل ليسقيه له بجزء من ثمرتها كسدس أو ربع أو غيرهما ثبت عندهم؛ وهي المساقاة التي فعلها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بخيبر فعاملهم على سقي النخل بجزء من التمرة، ومن الوجوه أن يقبل العامل النخل قبل حصاده بكذا و