الجزء العاشر
الجزء ٣ · صفحة ٥٦٥كذا مكيلة من التمر، يسلّمه ويأخذ هو التمرة يتصرّف فيها فهذا [64] أيضا لا يجوز للنهي عن المزابنة وهو: بيع التمر على النخل بمكيل منه.
وروى أبو سعيد الخلاف في أجرة الأرض البيضاء فقيل يجوز ذلك بالنقد والعروض، وقيل: لا على حال إلاّ بمشاركة، وقيل: يجوز بالنقود لا بالعروض.
قيل: فمن أخذ من رجل مالا فيه نخل وأرض مقاطعة كلّ سنة بنقد معلوم، فهل يكون سواء في الخلاف، قال: لا لمعنى النخل لأنَّها أشدّ في النهي، قيل له: هل تثبت الأرض بقدر قيمتها من المقاطعة ويبطل قدر ما يخص النخل من الأجرة؛ قال: قد مرّ الخلاف في ذلك، فعلى القول بأنّ الصفقات تنتقض بدخول الفاسد فيها فهو يشبه الفاسد فيه، وعلى القول بأنَّه يفسد الفاسد بذلك ويصحّ غيره فإنّه تثبت الأرض بالقيمة من الأجرة وتبطل تمرة النخل، إذ لا يجوز بيعها قبل الإدراك لأنَّه من الغرر، وهذا إن كان يتحرّى بالقيمة ويوقف عليها في نظر العدول؛ وإن لم يستدلّ عليه فسد الجميع.
وقيل في رجل ناصف في زراعته قبل حصادها وهي مدركة على أنّ للمناصف عشرة أقفزة وللداخل ما بقي ربع أو نصف أو غيرهما، أنّ الزكاة على الأوّل والأجرة باطلة وللآخر أجر مثله، إلاّ إن اتّفقا على ما بقي من الزراعة أنَّه بعنائه، فذلك إليهما وإن لم تدرك التمرة فهو باطل أيضا، لأنَّه بيع التمرة بحب مسمّى قبل إدراكها وأجرة مجهولة فكلّ ذلك لا يجوز، وللآخر أجر مثله على كلّ حال، وإن جعل له عشرة أجربة أجرة لغير مدركة، فقيل: إنَّه جائز إذا ضمن له بالعشرة لأجل عنائه في تلك الزراعة، وقيل: إنَّه لا يجوز وله أجر مثله والعمل للأوّل والزكاة على من له العمل على كلّ حال، وإذا ثبتت المناصفة بوجه والثمرة قد أدركت فالزكاة على الأوّل إلاّ أن يؤدّي ذلك الآخر عن الزراعة فذلك إليه.
وكذا إذا اكترى رجل أرضا بكذا وكذا مكيلا فالزكاة على الزارع ولربّ الأرض أجرته تامة، وإن زرع أرضا بجزء من الزراعة كسدس وربع فالزكاة على الكلّ.