الجزء العاشر
الجزء ٣ · صفحة ٥٦٦الباب الخامس
في عمل الموز والعظلم والقطن وغير ذلك
أبو الحسن البسياني: إن أخرج ربّ المال العامل للزرع والأشجار، أو خرج هو؛ فبعض منع المعاملة في ذلك وجعل عناء ما عمل لا غيره، وبعض قال بالجهالة في ذلك.
وإن رجع هو أو ربّ المال فللعامل عناؤه وإن تتامموا على ذلك تمّ وقيل: إن عمل معروفا بجزء معروف فلا رجوع لأحدهما حتّى تنقضي المدّة، وقيل: له عناؤه ما لم يخضر، فإذا أخضر ثبتت له الحصّة، ولا يخرج حتّى يتمّ العمل، وقيل في القثاء والعظلم والبقل، والبصل حتّى يأكله العامل سنة، ثمّ لربّ المال إخراجه وفي الموز حتّى يأكل الباكورة والرّمان والإترنج ونحوهما حتّى يأخذ منه قدر عنائه، وقيل: إنّما له في هذا عناؤه أو يتركه حتّى يأكل قدره وقد كثر خلاف في هذا.
وقيل: في عامل الموز إذا أكله سنة أو سنتين أو الأمّهات والبنات، ثمّ أخرجه ربّ المال وقد طرح منه شيء إلاّ أنَّه لم ينضج ولا يصلح للنضج، والموجود في آثارهم أنَّه إن أكل الأمّهات والبنات ثمّ أخرجه لم يكن له شيء إن كان فاسلا له، وأمّا ما عليه العادة فإنّهم يجعلون للعامل الطارح والذي قد قصر ليطرح والخلاف في هذا كثير؛ وكذا في الكرم والرّمان والإترنج إن غرسه على سبيل العمل، فإن استغلّ منه بقدر عنائه وأراد ربّ المال إخراجه كان له ذلك، وله منابه من الشجر مقطوعا، يعطيه قيمته؛ وإن لم يصب منه قدر عنائه خيّر ربّ المال في إخراجه وإعطائه عناءه، وقيمة منابه من الشجر مقطوعا، وفي تركه في يده حتّى يصيب منه بقدر عنائه وعامل القثاء لا يخرج منه حتّى يأكله سنة غير الجزة الأولى.
وعامل القطن لا يخرج منه أيضا حتّى يأكل الموز وله منابه من الخشب قائما، وعليه أن يقلعه من أرض ربّ المال إلاّ إن اتّفقا على قلعه، فيكون له منابه منه مقلوعا.