التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء العاشر

الجزء ٣ · صفحة ٥٦٨

الباب السادس

في الشركة في الزراعة

قال هاشم: من بذر لرجل أرضه على أنّ له نصف الثمرة، فإنّ نفسي تقيه من هذه المبادرة، وقيل ذلك جائز وإن جهل لأنّ شروط الزراعة كلّها مجهولة.

وإن اشترك رجلان فيها فأحضر كلّ ما عليه من البذر وبذر جانبا من الأرض من غير أن يخلطاه فنبت حبّ أحدهما فقط فالشركة ثابتة والنابت بينهما.

أبو سعيد: في متشاركين في أرض بسهم في سنة في ثمرة معيّن، كلّ ذلك على أنّ كلاّ منهما عليه نصف البذر وهو معروف، فالمشاركة على هذا ثابتة إذا وقع العمل عليه ولم يتناقضا فيه حتّى حضرت الزراعة، وعليه الأكثر قال: ولا نقض لأحدهما عندي ولا يتعرّى من الخلاف.

ابن أحمد: إن اشترك رجلان أرضا تزجر وهي لأحدهما على أنّ له البذر، وعلى المشارك البقر للزجر، ثمّ زرعاها وحصداها، ثمّ أتى من أصول الزراعة نضار فاختلفا فيه، فإنّه بينهما على أصل المشاركة؛ وكذا قيل في متشاركين في زراعة طوي شركة صحيحة، فأتى أحدهما بما يلزمه من البذر وبذره وسقاه دون الآخر، فصار يزجر إلى أن أدرك الزرع، فقيل: إنَّه إن لم يحتجّ على شريكه ويقطع حجّته وزرع، كان بينهما في الحكم وللباذر عناؤه ومؤنته، وما بقي فهو بينهما على أصل المشاركة، وإن احتجّ عليه فلا شيء له.

وقيل في مشتركين في زراعة ذرة في بئر على أنّ لكلّ منهما ثورا، وكانا يزجران على ذلك إلى أن اشترى أحدهما بقرا، وقام يعمل البرّ فطلب أن يزجر آخر اللّيل إلى نصف النّهار، وخاف هذا أن يزرع بقره، فإنّه يحكم له وعليه بزجر أهل الموضع الذي هما فيه في مثل زراعتهما من برّ أو ذرة أو غير ذلك، ولا يحمل عليهما الضرّ في الشركة.