الجزء العاشر
الجزء ٣ · صفحة ٥٧١الباب السابع
في زراعة المشتركة
فقيل إن زرع الشركاء (16) أرضهم ولهم شريك ولم يحتجّوا عليه، فإن كان حاضرا ولم يغيّر عليهم ولم يحتجّوا عليه فيأذن لهم ودخلوا في ذلك على الجهالة أو على حسن الظنّ والدلالة، فإن أتمّ ذلك وغرم ما أنفقوا وعملوا وأعانهم على ذلك، فله منابه ولهم سهامهم، وإن لم يتمّه كان لهم ما سمدوا وأنفقوا وعناؤهم وعناء عمّالهم الدّاخلين معهم برأي العدول، وما بقي كان للأرض وله منابه من ذلك وقيل: هو له على [66] سيبل مشاركة أهل البلد من قعادة الأرض ولهم الزراعة؛ وكذا سبيل الغائب وقيل إنَّه ما لم يحتجّ على شركائه، أن لا يزرعوا منابه وزرعوا على أنَّهم شركاء، فلهم المؤنة والعناء ولعمّالهم والباقي بينهم على قدر شركتهم في الأرض، وقيل: إن لم يحتجّوا عليه فأبى أن ينصفهم فلا مؤنة لهم ولا عناء وما مضى من الأقوال أصحّ لأجل الشركة في الأرض.
ولشريك الغائب أن يزرع الأرض كلّها، فإذا حصدها قسم له منابه وجعله عنده أمانة كما مرّ، وقيل يزرع قدر منابه منها ويكون له الزرع خالصا واختير الأوّل.
ومن قال لغيره خذ هذا المال بخراجه فأخذه وزرع فيه، فإنَّه لا يثبت ذلك والمال للأوّل. وإن طلب أحد الشركاء بيدارا فلم يجده فأمر أحدهم ولده أو عبده أن يزرعه بالحصّة فقيل ذلك ثابت عليهم.
وقيل: فيمن له شركة في أرض رجل فأراد أن يقعد منابه منها غير شريكه أو كان غائبا إنَّه لا يؤمر بذلك، وإن عدم حجّة شريكه فالذي يحكم له به عليه أن يقاسمه الأصل، إن كان ينقسم أو يتزارعان الأرض وتكون الثمرة لهما، وعلى كلّ منابه من المؤنة، فإذا عدم الحاكم فأكثر ما يحكم به لنفسه ما يحكم له به الحاكم، وليس البيع كالقعادة لأنَّه إزالة الأصل، وهذا إنّما يريد أخذ الثمرة، وإن كان الذي