التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء العاشر

الجزء ٣ · صفحة ٥٧٢

يقعده نصيبه مأمونا في الاطمئنان أنَّه لا يدخل منه الضرّ على شريكه لم يبعد من الجواز، لأنَّه محكوم له في الثمرة أن يأخذ منابه منها بقدر ماله فيها إن لو حضر شريكه، فإذا زرع المقتعد فالقول في حصّة (17) الشريك كما مرّ من الخلاف فيه إذا زرع، وكذا إن كان في الأرض يتيم فله زراعة الكلّ، ويعدّ له منابه منها كعادة أهل الأرض من الموضع، وقيل: له منابه من الزرع بعد إخراج المؤنة والعمل؛ وإن أصيبت الزراعة بآفة ولم يزرع الشريك بحكم من عدل فليس له أن يستوفي ما غرم وعنى من مال اليتيم، غير تلك الزراعة لإنفاقه ماله بلا حجّة؛ وكذا في الشريك غير اليتيم.

وإن أنفق من مال اليتيم قدر ما يلزمه ثمّ تلفت الزراعة لم يلزمه ضمان، إن كان ذلك بحكم من حاكم، وإن كان بلا حكم ورجى في ذلك صلاحا له ففي وجوب الضمان عليه خلاف.

فصل

إن غصب الجائر مناب أحد الشريكين في مال وهرب وبقي الآخر فأخذه الجائر بعمل المال على أنّ له نصفه وله هو نصفه، فالحاضر إن قدر على عمارة المال وعمله فليس بممنوع من ذلك، لأجل غصب الجائر مناب شريكه ودخوله في المال، إذا قصد به (18) موجبا لا ضيق عليه فيه، ولا يكون كالمغتصب إن لم يقصد معونة الجائر على غصبه، وإنّما قصد إلى ما يسعه في الحكم ويجب له من عمارة المال إذ ذاك واجب على شريكه أن يزارعه، فإذا عدم شريكه ولم يقدر عليه وامتنع منه بوجه لا حجّة فيه على شريكه الحاضر، لم تزل بذلك حجّة الحاضر ولو كان انتصارا لنفسه، والحكم لها إنّما يجب له في حكم الحاكم له به إن لو قدر على ذلك.

وإن غصب الجائر المال كلّه وهرب بعض الشركاء وبقي الآخر، فأجاز الحاضر للعمّال العمل في حصّته هل يكون ذلك سببا لهم بإذن الشريك أم لا؟ قال: فعندي أنّ ذلك إذا لم يكن حيلة على الغياب وإنّما قصد إلى بلوغ حقّه من المال ولحياة حصّته