الجزء العاشر
الجزء ٣ · صفحة ٥٧٤الباب الثامن
في المشاركة على الزجر ومجيء الغيث
وقيل في متشاركين في زراعة على أنّ على كلّ منهما زجر شهر، فزجره أحدهما ثمّ جاء الثاني فأمطر المطر حتّى انقضى، فإنّ الغيث بينهما إلاّ أن قالا على كلّ زجر شهر معيّن مسمّى فبدأ أحدهما يزجر في شهره فأصاب الغيث فقيل إنَّه له، وقيل لا.
أبو سعيد: من استأجر أجيرا يسقي له زرعا إلى أن يستغني فسقاه شربة وسقاه الغيث إلى أن استغنى، فهذه أجرة مجهولة وللأجير قدر عنائه.
وكذا من اكترى ثورا أو عبدا لسقي أرض بحصّة من الزرع، ثمّ جاء الغيث فسقاها حتّى أتمرت، فإنّ له الحصّة ولو لم يزجر في الأرض شيئا.
أبو الحواري: إن استأجره يسقي له هذا الزرع كلّ شهر أو يوم بكذا وكذا فالغيث لربّ الثور والأجرة تامة، وإن استأجره يزجر عليه كلّ يوم أو شهر بكذا وكذا ولم يقل هذا الزرع فأصاب الغيث فإنّما له أجرة ما زجر.
وكذا من استأجر أجيرا يسقي له ترابا ليصير طينا فسقاه الغيث حتّى استطين فذلك للأجير وله كراءه.
وقيل في مشتركين على ثورين لهما يزجر كلّ منهما على ثوره نصف الزجر، فزجر أحدهما شهرين ثمّ أصاب الغيث، فلم يزجر الثاني شيئا إنّه ينظر إلى مثل إجارة ذلك الثور للشهرين، ثمّ يردّ الذي لم يزجر على الزاجر إجارة النصف من ذلك على ما يراه العدول العارفون بذلك.
والعمّال إذا عملوا بجزء من الزراعة فدخلوا في العمل وإن بقليل فأصاب الغيث فلهم حصّتهم منها على القول [67] بإثبات المشاركة بالعمل.