التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء العاشر

الجزء ٣ · صفحة ٥٧٦

الباب التاسع

في أجرة العمّال، والبقر، وآلات الزجر

فمن اكترى قيل منجورا أو دابة، أو غلاما فتلف لم يضمنه ما لم يصحّ أنَّه حمل عليه فوق طاقته في عمله، وإن ادّعى أنَّه سرق ضمن ما لم يصحّ مدّعاه.

وقيل: إن اكترى أهل بئر منجورا يزجرون عليه فزجروا عليه أيّاما، ثمّ صرع المنجور فكسر وتركوه وأخذوا غيره ولم يعلموا صاحبه حتّى جاء الصيف وجاء صاحبه فطلبه وكراءه، فقالوا: كسر ولم يزجر عليه إلاّ يومين أو ثلاثا لزمهم بيان أنَّه انكسر في الزجر وإلاّ أعطوه كراء منجوره.

وقيل: لا غرم على من يؤدّي الكراء وإنّما هو على من يأخذه. وإن قال أحد الشريكين في الزراعة لصاحبه: أزجرُ على ثورك اليوم وتزجر أنت على ثوري ثلاثة أيّام، فقيل: إنَّه لا يجوز، وقيل يجوز لأنَّه ليس من البيوع وإنّما هو من الأعمال، فإن اتّفقا على معروف لا تدخله جهالة لم يبطل.

ومن (19) استأجر بقرة يزجر عليها ثمره ثمّ رزمت، فإن لم يكن للأجرة حدّ معروف من أشهر أو أيّام فهي ضعيفة، فإن زجرت البقرة ثمّ رزمت فأجرتها أجرة مثلها بالعدول، فإن كانت بحصّة من ثمرة معروفة فإنّه يخرج مخرج المشاركة، لا الأجرة فبعض يثبت ذلك وبعض يبطله، فعلى الأوّل فإنّ على ربّ البقرة القيام بزجر الثمرة إلى حصادها وله حصّته. وعلى الثاني فإنّ له أجرة مثلها بالعدول.

وقيل من استأجر من رجل بقرة أشهرا معروفة بحبّ معلوم ليزجر عليها ولم يوقفه على الأرض التي يزجرها ولا عرّفه إيّاها أو عرّفه بها لا كم الزجر، فزجر عليها مدّة ثمّ جاء ربّها فنظر فإذ هو يزجر عليها زراعة تعجز عن زجرها، فإن كانت الأجرة أيّاما معلومة بمعلوم ثبتت؛ وللمستأجر أن يزجر عليها زجرا يحمله مثلها من البقر في عرف الموضع في الزجر، وقيل لا تثبت الأجرة حتّى يعرّفه الزجرَ (20) الذي