الجزء العاشر
الجزء ٣ · صفحة ٥٧٩الباب العاشر
في قعادة الأرض والماء وجواز ذلك
وفي الأثر يكره أن يؤخذ للأرض والماء أجر وفي ذلك تشديد من الفقهاء، وقد رخصّ في ذلك بعضهم وأجاز قعادة الأرض، وعملوا بذلك وكذا طناء الماء، واختير أن يكون على وجه المشاركة، وأجاز بعض كراء الأرض والماء بالحب والدراهم نقدا أو نسيئة، وقيل: لا يجوز ذلك كلّه.
وقيل: يجوز في الماء لا في الأرض، وقيل: يجوز فيها بالحب لا بالنقود، وقيل: لا يجوز كراؤها بكلّ ذلك ولا بالمشاركة من زراعتها ولا تجوز زراعتها إلاّ لربّها أو يمنحها من يزرعها.
وقيل: إن أعان زارعها ببذر أو عمل أو ما يثبت له به حكم المعونة، جازت مشاركته؛ والصوافي كغيرها في ذلك، وكان محمّد بن أبي حذيفة واليا على صوافي نزوى فأمره سعيد بن محرز وابن محبوب أن يعطي العاملين لها شيئا من البذر أو المؤونة.
وفي كتاب الأشراف: واختلف في استئجار الأرض بالطعام، فكان ابن جبير وعكرمة والشافعي لا يرون بأسا بعد أن يكون معلوما يجوز فيه السلم وكرهه مالك.
قال أبو سعيد: يخرج القول عند أصحابنا في ذلك، فبعض أجازه، وبعض كرهه، وبعض أبطله، وصحّة ذلك أولى، لأنَّه إن ثبت ذلك بالدنانير والدراهم فلا فرق في ذلك بينهما، إن علم الطعام (21) إلى مدّة معيّنة إمّا بسهم منها أو بحبّ ممّا تخرجه ففي ذلك اختلاف أيضا، وتدخله العلل من الجهالات وإبطال ذلك أشبه في النظر.
واختلفوا أيضا في الرجل يستأجر الأرض أجرة صحيحة فتنقضي المدّة والزرع قائم، فمالك لا يرى قلعه ولكن يترك حتّى يتم ويكون لربّ الأرض كراء مثلها، وفيه