التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء العاشر

الجزء ٣ · صفحة ٥٨١

فصل

من اقتعد أرضا قعادة صحيحة ودخل في عملها وزرع ثمّ غاب عنها وترك الزراعة حتّى ذهبت، فإنّ أجرتها تلزمه كاملة، وإن كان ذلك بمشاركة فضيّعها لزمه ما ضيّع في وقت ما ضيّع من الخضرة من قيمة ذلك من حصّة ربِّ (23) الأرض؛ وكذا إن عرضت للزرع آفة فإن أخذها بالأجرة على الزراعة فإذا زرعها وجبت عليه (24)، وإن منع منها بآفة لم يلزمه شيء ولا إن كان بمشاركة إن جاءت (25) من قبل الله.

وكذا من أطنى ماء طناء صحيحا ثمّ خاف وخرج فعطّل الزراعة، أو ائتجر بقرة أجرة صحيحة، ثمّ عنّ له أمر فعطّلها أو ذهبت بآفة.

فأمّا طنا الماء فهو [69] ثابت إن كان إلى وقت معلوم، وما كان من آفة فعلى المطني، وكذا لا تبطل عنه قيمة الماء إن عرض له خوف.

وأمّا أجرة البقرة فإن استأجرها سنة معيّنة أو شهرا ليزجر عليها ولم يشترط عليها موضعا معروفا فالأجرة ثابتة عليه، إلاّ إن أتى بعذر لا يقدر على الزجر عليها في بقعة ما ولا في قرية ما، وإن شرط أن يزجر عليها موضعا معروفا فنزل به عذر يعرف له في ذلك، فعليه من الأجرة بقدر ما استعمله من الزمان.

وإن فسدت الزراعة بداء أو آفة فسادا لا يقع عليها اسم زراعة، فله من الأجرة إلى الوقت بالحصّة منها، وذلك إذا شرط عليه أن يزجر على هذه البقرة هذه الثمرة، وإن شرطه عليها هذه الأرض سنة أو شهرا أو أيّاما معلومة فليزجر عليها تمام ذلك، ولو في البيضاء ولا يعذر إلاّ بآفة تمنعه من الزجر على البقرة فله الحصّة من الأجرة إلى وقت الآفة.

ابن أحمد: إنّ المقتعد إذا هاش الأرض ودخل في عملها ثبتت القعادة، إن علمت وصحّت على قول، وإن جهلت ورجع أحدهما انتقضت وكان للمقتعد ما سلّم من أجرة القعادة، ويرجع أيضا على من اقتعده بكلّ ما غرم في الأرض وعنى فيها وأصلح وأنفق.