الجزء العاشر
الجزء ٣ · صفحة ٥٨٢ومن اقتعد أرضه لرجل ثمّ باعها لغيره فالزرع لزارعه حتّى يحصده (26)، وللمشتري من الأجرة فيها من يوم اشترى إلى يوم يحصد بقدر مدّة الزرع من مزرعه إلى حصاده من نصف أو ثلث أو غيرهما، وقيل: إنّ البيع فاسد لأنّ المشتري لم يكن له قبض الأرض من يد الزارع، وإن اشتراها المقتعد الزارع فعلى ما بيّنا من أنّ القعادة يكون منها له بقدر ما بقي من مدّة الزرع (27) إلى أوان حصاده.
ومن اكترى أرضا ليزرعها فله أن يكريها لغيره فإن رضمها أو سمدها فله أن يزداد في أجرتها ما ازداد، وإن لم يصلحها ولم يعمل فيها شيئا فلا زيادة له.
ومن اكترى أرضا على أن يبني فيها ويرفع عنه ما أنفق من الكراء فهو جائز، ومصدق فيها مع يمينه، ولا بيّنة عليه إلاّ إن خرج في النظر أمر فاحش لا يمكن أنَّه غرم مثله.
ومن أقعد أرضه لمن يزرعها فلمّا زرعها قطنا، قال له: ظننت أن تزرعها غيره فسدت القعادة إذ (28) لم يسمّ ما يزرع فيها، وللمقتعد الخيار على ربّ الأرض في أخذ مؤنته والزرع لربِّها وفي قلعه ولا مؤنة له عليه (29)، وإن اقتعدها ليزرعها ذرة فزرعها ذخنا، فقيل: إنَّها فاسدة، وقيل لربّها مثل قعادة أرضه ذخنا إلاّ إن اقتعدها أشهرا معلومة على أن يزرع ما أراد.
ومن اقتعد معلومة كلّ سنة بمعلوم فزرعها المقتعد سنة أو أكثر ثمّ بدا له فتركها، لم يلزمه شيء في مستقبل، وعليه أجرة ما استعمل، وإن اقتعدها لسنة وزرع فيها موزا أو عظلما أو باذنجانا فحالت السنة قبل أن يحمل الموز، فإن رغب الزارع أن يقلع ما زرعه كان له، وإلاّ فلا شيء له بعد انقضائها.
وقيل: إنّ القعادة والمضاربة والمعادن كلّها مجهولة، فإذا رجع أحد المقاطعين قبل الدخول في العمل جاز له الرجوع، وإذا دخل فيه جاز عليه ما وقع عليه الشرط وإن جهل.
وفي الأثر في رجل استأجر أرضا يزرعها فزرعها فأكل الجراد زرعه، إنّ في ثبوت الأجرة (30) وجوازها اختلاف فالقائل بجوازها يثبت عليه الأجرة تامة.