التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء العاشر

الجزء ٣ · صفحة ٥٨٤

الباب الحادي عشر

في قعادة أرض اليتيم والغائب (31) ومالا ربّ له

فإن كان لرجلين أرض فيها حصّة ليتيم، واحتاجا إلى زراعتها، فإنّهما يرفعان أمرهما إلى الحاكم، فيقيم له وكيلا، ويحكم بقسمها، ويوصل كلاّ منهما إلى حقّه، فإن عدموا الحجّة في ذلك، زرعت الأرض مشتركة، وكانت المؤنة في رأس المال على قدر الشركة، وكان لكلّ منابه من الثمرة بعدما يلزمه من المؤنة، فإن وجدا قائما على اليتيم فذاك وإلاّ فلهما أن يقوما بذلك على ما يوجبه العدل ويكون ماله بأيديهما أمانة إلاّ أن يصرفوه في مصالحه أو ماله بموجب العدل أيضا؛ وإن كانت القعادة أوفر لليتيم في النظر من وجه ما فأقعد حصّته من الأرض ثقة أو احتسب له محتسب أو أحد الشريكين قصدا إلى مصالحه بلا غش ولا خداع، أو أقعد أحدهما الآخر بعدل السعر جاز ذلك، وإن لم يفعلا وأخذا ذلك لهما على سعر البلد وزرعاها على اعتقاد القعادة وكان ذلك أصلح لليتيم فأرجو أنَّه (32) يسعهما عند عدم قائم بذلك لهما.

وقيل: من توقّع على أرض يتيم فزرعها بلا أمر وكيله أو وصيّه أو وليّه أو الحاكم أو الإمام، كره له ذلك إلاّ إن [70] استأذن في ذلك أحدا ممّن ذكر أو محتسبا، فإن لم يجده وعجز اليتيم عن زراعة أرضه وهي أصلح له فإن زرعها أشهد أنَّه زرعها على أنّ لليتيم فيها شركة كذا وكذا، ثمّ تكون حصّته دينا عليه حتّى ينفقها عليه أو يسلّمها إلى من يعوله بفريضة أو يبلغ فيؤدّيها له؛ وإن استأذن قائما بأمر اليتيم فأذن له وكان ذلك أصلح له وقد عجز عن زراعتها فقد جاز له؛ وإن زرعها بلا أمر أحد فكلّها له ولا عرق لمتعدّ عليه فيها.

ومن استأجر أرضا فيها حصّة ليتيم مشاعة معلومة وزرعها كلّها وحسب له حصّته كما استأجر ولا وكيل له، فقيل: أنّ ذلك جائز إن كان وسطا من سعر البلد، فله أن يحتسب له ويدخل في ذلك لنفسه كما يحتسب له مع غيره، وقيل: لا يجوز له