الجزء العاشر
الجزء ٣ · صفحة ٥٨٥ذلك لنفسه كما له أن يفعله لغيره احتسابا، لأنّ فعله له لغيره غير فعله لنفسه، فإن أخذ يقول من أجاز ذلك وزرع وكانت له والدة تعوله بفريضة على ما استحقّه لأيّام معلومة جاز ذلك إن فرضت بالحكم، وإن كان من فعله هو فقيل: لا يجوز ذلك حتّى تكون مأمونة عليه أنَّها تجعله في مصالحه إن أمرت به على وجه الحقّ، وإن جاز للمقتعد الدخول في زراعة أرض اليتيم جاز للعامل مثل ما يجوز له إذا علم كعلمه وكان ثقة مأمونا على ما يدخل فيه ممّا لم يعلمه.
فصل
من اقتعد أرضا لغائب من عند امرأته أو أمّه، أو أخته، أو عامله أو من تسبّب منه فهذه قعادة ثابتة للمقعد وللمستقعد إن صلح ذلك له، فإن قدم وأتمّها ثبت ذلك على ما دخلا فيه، وإن أنكر ولم يتمّه وطلب وجه القول فيه فالقول فيه عندنا: أنّ القعادة على المقعدة للمقتعد لأنَّه أدخله بسبب ثابت له، ونقول: إنّ المقعد له السبب بذلك على ربّ الأرض لما ذكرنا، واختير أن يأخذ المقعد من زرع الأرض قدر بذر المقتعد ومؤنته وعنائه ويدفعه له، فإن كان قدر ما يستحقّه على المقعد فذلك حقّه، ولا تباعة عليه للمستقعد، فإن عجز عن ذلك كان عليه تمامه من ماله كأنَّه أقعده هذا المال، على أنّ له من ثمرته خمسة أسداسه ولربّه السدس، فلمّا غيّر ربّ المال وأخذ المستقعد ما استحقّه (33) استحقّ بذلك أربعة أسداس ثمرة المال، فإنّما بقي له سدس المال على المقعد، وإن بلغ ما استحقّه المقعد من بذر المستقعد ومؤنته وعنائه خمسة أسداس ثمرة المال فلا تباعة على المقعد للمستقعد، وقد استوفى حقّه؛ وإن كان ما استحقّه بالسبب خمسة أسداس الثمرة ونصف، فقيل: لربّ المال أن يتمّ القعادة لئلاّ يدخل عليه شيء من النقصان أو يغيّر ذلك فيدخل عليه بنصف السدس للمرأة، ولا لها أن تأخذ إلاّ في الحكم لنقضه عليها ما فعلت، فإن نقض عليها كان لها ذلك لأنَّها ضامنته له، وهذا على القول بنقض ذلك فكلّه منتقض، ويرجع ربّ المال إلى الباقي