التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء العاشر

الجزء ٣ · صفحة ٥٨٧

الباب الثاني عشر

المنحة والجدور والقعادة

أبو عبد الله: إن تشارك رجلان في زراعة ذرة فحصداها ثمّ نظرت فالنظار بينهما إن اشتركا، والعامل بيده لا شيء له فيه، وإنّما له حصّته من الجدور، لأنّ العامل استحقّ العمل بعمله وعنائه، فلمّا انقضت الثمرة نظر النظار من غير سقيه؛ وأمّا الشريك بغير العمل فيستحقّ بأصل المشاركة إن لم يقطع حجّته من ربّ المال بتسمية ثمرة معيّنة أو يطلب منه إخراج جدوره من أرضه، ولا حكم ولا قطع حجّة بتلك الجدور له وما جاء منها، ولو لم يكن منه في ذلك عمل لأنَّه لا يلزمه فيه عمل، ولأنّ هذا النظار هو من أسباب أصل الزرع الأوّل وقد تشاركا عليه، ولو حدّا عند المشاركة ثمرة وكانت على أن يزرع هذه الأرض ذرة أو غيرها لما كان للشريك في النظار حقّ وله قيمة جدوره، قال خميس: فافهم الفرق بينهما.

وإن أخرج العامل ربّ الأرض وطلب حصّته من نظار الثمرة المعمولة له فلا شيء له فيه، ولكن له حصّته في الجدور، فإن نظرت فله قيمتها وليس له قلعها إذا نظرت.

أبو الحسن: إن أقعد رجل رجلا أرضا أو منحه إيّاها فلمّا زرعها أصيبت بآفة حاطمة للزرع، ثمّ [71] نبت الحبّ فيها قابلا وصار زرعا، فإنّه لربّها لأنّ الزارع لم يلقه فيها، ولا منع الزارع الأوّل من أخذ حبّه من أرضه، ولا أتلفه عليه؛ وإن نظر ذرة فالنظار لربّها أيضا، ولصاحب الجدور قيمتها، وإن أثمرت العيدان بلا سقي فالله أعلم، ولعلّ هناك من يوجب ذلك لربّ الزرع.

ومن منح أرضه رجلا لزرع ذرة أو برّا أو نحوهما ممّا يحصد، ثمّ نقض عليه فلا رجعة له عليه إلى انقضاء تلك الزراعة. وإن زرع بقلا أو قثاء أو موزا أو رمّانا أو نحو ذلك ثمّ أراد الرجعة في أرضه نظر، فإن أكل بقدر ما غرم فيها وعنى سلّم إليه أرضه،