التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء العاشر

الجزء ٣ · صفحة ٥٨٨

ثمّ هو مخيّر في قلع شجره وردّ التراب في مكانه إن أخذ منها ترابا، وفي ترك شجره فيها وتقويمه ويحكم على ربّها بدفع قيمته، وإن لم يأكل منها قدر ما أنفق وغرم فعلى ربّها ردّ قيمة ذلك له ويمسك أرضه، وإن طلب الممنوح له إخراج شجره لا تركه فذلك له ولا غرامة ولا عناء له.

أبو الحواري: من منح أرضه رجلا ولم يقل له: ازرعها سنة أو أقلّ أو أكثر أو ثمرة كذا ولم يشترط الرجل إلى وقت، فإن قال لربّها: امنحنيها حتّى أزرعها ولم يسمّ شيئا من الثمار، فقال له ربّها: قد منحتك إيّاها ولم يسمّ له ذلك ولا وقتا فله أن يزرعها ما حيي المانح حتّى ينزعها منه. وكذا إن قال له: منحتك هذه الأرض بلا تسمية شيء.

ومن قال لرجل: ازرع في أرضي أو مالي ما أردت ولم يذكر له سهما ولا منحة ولا قعادة ولا هبة، فإذا زرع في ذلك فهو على ما سأله من منحة أو غيرها، ما لم تقم عليه حجّة برجعه من المعطي؛ وإن كان على قعادة أو مشاركة فعلى ذلك، فإن لم يعرف على أيّ وجه كان فهو زارع بسبب في الحكم الظاهر وله عناؤه ومؤونته، والباقي لربّ المال، وقيل: له ما يستحقّه في المشاركة في عرف البلد.

ومن منح رجلا قطعة أرض ثمّ مات المانح بعدما زرعها فطلبها وارثها (34)، وقال له الممنوح له منحني وزرعت في حياته، فله ثمرة ما زرع في حياته إلى حصادها إن دخل في عمل الزراعة، مثل ما يكون حجّة في إحراز العطيّة كرضم الأرض أو طرح الحبّ فيها أو اتّخاذ الشجر أو إخراج الجدور منها أو نحو ذلك.

أبو الحواري: من أعطى رجلا أرضا يزرعها لنفسه فزرعها قطنا أو بقلا أو قثاء، أو غير ذلك من الشجر مثل: الفجل والباذنجان، فإن أعطاها إيّاه منحة فله القثاء إلى أن يصيّف، والقطن إلى حول السنة، وكذا الباذنجان، وله في الفجل وقت ينتهي إليه، وإن سقى القطن من بعد الفضيحة في حياته فله تمام ذلك إلى أن يصيّف القصم والقتُّ إلى حول (35) السنة من (36) بعد الجزّة الأولى، وكذا البقل وقالوا فيه له وقت بينهم إليه فيدعه إن انتهى إليه، وله الموز إلى أن يأكل الأمّهات والبنات.