التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

فصل

أبو المؤثر: إن خرج أحمد ومحمّد وعبد الله مثلا في حاجة لهم جاوزوا ثلاثين ألف ذراع قصّر أحمد ومحمّد وأتمّ عبد الله فعند أربعين ألف ذراع قصّروا معا، فتولّى أحمد عبد الله وتولاّه عبد الله، فقال لهما محمّد: [63] أنتما تدينان أنّ القصر على فرسخين فأنعما، فقال لهما: أليس أنّهما أربعة وعشرون ألف ذراع؟ قالا: بلى، قال لهما: فلِمَ فعلتما هذا؟ قالا: أدركنا أشياخنا يقصّرون وأتممنا حيث رأيناهم يتمّون، ونحن نتولاّهم، فقال لهما: إنّكم تدينون بالقصر على فرسخين، ولا تختلفون في عمران قريتكم.

الجواب: إنّه لا خلاف بينهم في وجوبه على من جاوزهما من عمران بلدهما، فمن أتمّ بعد أن جاوزهما أعاد صلاته، ومن دان بمخالفتهم فيه خرج من الإسلام، وينبغي للثلاثة أن يعترفوا بصواب من قصّر على الفرسخين، ويرجعوا إلى قوله وإلاّ نُصحوا، فإن احتجّوا برأي المشائخ مع إقرارهم بدينهم فهم على ولايتهم، وفي ذلك الكلام تأمّل. ومن نُهي عن تنفّله بعد الفجر والعصر فقال: لا يعذّبني الله على الصلاة، قيل له: إنَّه (47) يعذّبك على خلاف السنّة.

فصل

من رجع إلى المبتدعة كالمرجئة بُرئ منه وفورق. ومن شكّ في الأحداث المشهورة بين الأمّة المكفّرة لأهلها بالدين ولم يتولّهم، ولا من تبرّأ منهم، ولا من تولاّه لم يسعه شكّه، وهو الذي لا يجوز ولا أن يتولّى من تولاّهم ويبرأ ممّن برئ منهم، لأنّه قول الحشوية، لأنّ الوقوف عن الجميع وقوف عن محقّ، ومن تولّى الكلّ فقد تولّى مبطلا.

١٥٢ / ٣٬٥٨٥