الجزء العاشر
الجزء ٣ · صفحة ٥٩٤الباب الرابع عشر
في الأجير ومقاطعته وتسليم الأجرة إليه
أبو المؤثر: رفع إليّ في الحديث لا يستعمل الأجير حتّى يقطع له أجرة ويعطاها قبل أن يجفّ عرقه، وقيل لا يعطاها حتّى يفرغ من عمله، وإن قوضي على أن يعمل كلّ يوم بكذا وكذا فكلّما استتمّ يوما أعطي أجره.
وكذا إن قوضي على كلّ شهر فكلّما عمله أعطي أجره حتّى يستكمل ما وقّت له والعمل الذي قوطع عليه.
ومن استؤجر على عمل بحبّ فلا يعطى إلاّ ما وقعت عليه الأجرة، وجاز أخذ الدراهم عن الحبّ وإن استؤجر بها فله أن يأخذ ما شاء.
ومن أكرى رجلا على أن يعمل له معلوما بمعلوم فلا يستعمل فيه [73] غيره إن شرط أن يعمل بنفسه، فإن عمل معه غيره فلا أجرة له، وعلى الأجير أن يعمل كعمل غيره بلا خيانة، وله أن يرفع الضحى بإذن مستأجره ولا يجوز له أن يستأجر أجيرا ويحسب الأجرة على نفسه سلفا، وإن عمل مع مستأجره ومات أحدهما قبل أن يعيّنا الأجرة، فعلى المعمول له أو وارثه تسليم أجرة المثل إلى الأجير أو وارثه بنظر العدول في العمل عند العمّال.
ومن استأجر عبدا لشهر أو سنة أو أقلّ أو أكثر فلا يؤجره بأكثر ممّا استأجره إلاّ إن أعانه بشيء كآلة أو غيرها، وكذا الدابة والمنزل والدّكان والسفينة ونحو ذلك.
وقيل: إنَّ له أن يؤاجر ذلك وله الفضل من الأجرة ولا فضل له إن لم يعنه.
ومن انكسرت قيل سفينته في البحر فذهب ماله، فقال ربّ المال: من استخرج شيئا فهو له، فاستخرج رجل شيئا منه ثمّ رجع يطلبه منه فالمال له وللرّجل عناء مثله. فإن قال: من استخرج منه شيئا (48) فله نصفه أو ثلثه أو نحوهما، فعليه ما ألزم على (49) نفسه؛ وإن دُفع قيل إلى صانع عمل ليعمله، واتّفقا أنّ أجرته كذا وكذا