التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء العاشر

الجزء ٣ · صفحة ٥٩٥

درهما، فتقدّم بالدراهم حبّا من عند المعمول له، فلم يتقن الصانع عمله، وأراد أن يدفع الحبّ بعينه أو مثله، والمعمول له أن يدفع إليه الدراهم كما قاطعه عن ثمن الحبّ، فقيل إن قبض الصانع منه حبّا بثمن متّفق عليه فليس له إلاّ الثمن المتّفق عليه، وقيل: إن أعطى الحب على ثمن معلوم على أنَّه من كراء عمله لزمه ردّ الحب لأنَّه أخذه عن غير ما يستحقّه فلزمه ردّه بعينه، وإن أعطاه بما قاطعه من الدراهم حبّا (50) ولم يشترط عليه أنَّه من الكراء، فإنّما عليه أن يعطيه ثمن الحبّ وهو ما قاطعه (51)، وقيل: إن أتى بما فيه الكراء غير المكتري وطلبه، وقال: هذا حمل فلان أمرني أن آخذ له كراءه فلا يعطي غير الذي اكتراه إلاّ بالصحّة ولو عرف أنَّه حمله.

ومن استعمل رجلا في مجهول واتّفقا على دراهم، ولم يعطه في حينه حتّى افترقا، وأراد أن يعطيه بها عروضا بعنائه جاز له ذلك.

محبوب: لا يحرم على الأجير أخذ أجرته قبل أن يعمل، ومن قال لرجل: اطلع هذه النخلة وجدّها لي فقال لا أفعل إلاّ بالنصف، فقال: أطلع؛ فلمّا جدّها، قال له: لك أجر المثل، فقيل إن كان يجد غيره ويستغني عنه فأعطاه وهو قادر على غيره ويمكنه ذلك، فللأجير ما قوطع عليه، وإن كان في حينه لا يجد غيره فليس له إلاّ أجر مثله، فإن قال: اطلع هذا البيت ولك مائة كذا فطلعه فإن احتاج إلى ذلك واضطر إليه كان له ما وافقه عليه، وإلاّ بل على سبيل اللّهو لم يلزمه له غير عنائه.

وإن قال له: إن خرجت من رأسي قملة فلك دينار، فإن كان على المجاهرة أن ليس فيه قملة فهذا منها. ومن هرب له عبد وقال من أتاني به فله مائة درهم فأتاه به رجل من قريب، فله ذلك إلاّ إن عرف به قبل أنَّه في البلد، أو في قرب منه، فليس له إلاّ عناء مثله؛ وإن وقع خوف فقاطع رجل على حمله بكراء كثير فإنّما يلزمه ذلك، إلاّ إن كان إن قعد خاف على نفسه هلاكا، فعليه قدر كراء البلد الذي حمله إليه، وما كان مثل هذا وداخلا في معناه فهو مثله.