الجزء العاشر
الجزء ٣ · صفحة ٥٩٦الباب الخامس عشر
فيما فيه الأجرة ومالا أجرة فيه
ومن أخذ منجورا أو خشبا لغيره واستعمله، فأمّا المنجور فعليه كراء مثله في استعماله وأمّا الخشب فيختلف معانيه، فمنه مالا يستعمل بكراء فيكون فيه الضمان على المتعدّي فيه إن تلف، ونقصان القيمة إن سلم وردّه، وما يستعمل به فيلزم فيه أجر المثل مع الضمان إن تلف بتعدّيه؛ وكذا آلات الحديد وغيره (52)، وجاز إعطاء جارحة لصيد بسهم من الصيد.
خميس ولا نعرف في الصقر والكلب شيئا. ومن أعطى - قيل - رجلا شيئا يعمله له فجحده إيّاه فاستحلفه فحلف: ما عنده (53) له شيء، ثمّ ردّه إليه معمولا فإن له أجرته على ما تشاركا.
ابن المسبح: إن تقدّم عليه أن لا يعلمه له لما جحده إيّاه ويردّه له بحاله، فلا أجر له لأنَّه لا عرق لظالم، وإن تقاطعا على ثابت بينهما فليس في جحده ما يزيله ولا ما يبطل عمله، ولا يزيل عنه ذلك تقدّمه عليه إن ثبت الشرط ولكن يتوب إلى الله ويعمل ما اتّفقا عليه، وإن لم تثبت المقاطعة وتقدّم عليه بما مرَّ (54) فعمله لم يكن له على المعمول له شيء، لأنَّه عمله برأيه بعد التقدمة عليه وبلا ثبوت ما ذكر.
وفي الضياء أنّ أبا حنيفة كتب إلى أبي يوسف يمتحنه في مسألة، فإن أجاب فيها برأيه أخطأ، وإن أجاب بحفظه أصاب، وهي: ما تقول في قصّار دفع إليه رجل ثوب ليقصّره له بالأجرة، ثمّ أجمع القصّار على غصبه، ثمّ عمله، ثمّ بدا له ردّه إلى ربّه، ويتوب من نواه، هل يلزم ربّ الثوب الأجر أم لا؟ فقالوا له: ما تقول أنت فيها؟ فقال: إن عمله بعدما نوى غصبه قبل أن يتوب وينوي ردّه، فلا أجرة له وإن عمله غير مصرّ على غصبه فله العمل والكراء.