التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء العاشر

الجزء ٣ · صفحة ٥٩٩

الباب السابع عشر

في الأجرة على تقاضي الديون (57)

أبو المؤثر: من له ديون على الناس فقال لرجل: تقاضها ولك سدس ما خرج منها أو أقلّ أو أكثر فذلك جائز، وإن قال له تقاضها لي بكذا وكذا درهما جاز أيضا. وكذا يعطى من تقاضى للمساجد والأيتام وقد فعل الأشياخ كلّ ذلك.

وروي أنّ رجلا من الهند أوصى بمال لعز الدولة، فاستأجر الإمام عبد الملك بن حميد من يأتيه به بنصفه، فزعم من زعم منهم أنّ له العناء، فجمع الإمام الفقهاء وشاورهم في ذلك فرأوا له ما أعطاه وهو النصف.

وفي الأثر من له دين فأمر رجلا يتقاضاه وقال له: إن حصل الدين وخرج على يديك فلك فيه النصف، فطلب الرجل الغرماء حتّى يحصل كلّه ويسلّمه إلى ربّه، قال إن أتمّ له ربّ الدين جاز له، وحسن أن يصدق لسانه وإن نقض عليه فله أجر ما تعنى في طلبهم، واستيفاء الدين منهم، وإن قال تقاض لي ديني ولك من كلّ ألف كذا وكذا فهذا يكره إلاّ بأجر معيّن. وإن استأجرت امرأة رجلا يستخرج لها حقّها بحصّة منه، فلهما ذلك إن كانت أعطته على أصل تقدّم بينهما.

أبو عبد الله: من بعث رجلا يتقاضى له دراهم من بلد بأجر أو بدونه فتقاضى له ألف درهم ثمّ ضاعت، قال: لا أراه يلزمه شيء، فإن اتّهمه فله اليمين بالله أنَّه ما خانه فيها ولا تعمّد إتلافها.

وإن وكّلت امرأة قيل رجلا في منازعة حقّ لها على زوجها بكراء معيّن، فلمّا قرب إعطاؤه الحقّ وتسليمه إليها أرادت فسخ الوكالة من الوكيل، فإن استأجرته أن ينازع لها بمعيّن فنازع فأجرته ثابتة، ولا رجعة لها بعد استحقاقها بالمنازعة، وإن لم تعيّن له الأجرة فله أجر مثله في مثل ذلك. وقيل في رجل يتقاضى للنّاس بجعل فلمّا رجع بالحقّ أخذ من أمره بالتقاضي بالحكم أنّ له جعله.