الجزء العاشر
الجزء ٣ · صفحة ٦٠٠الباب الثامن عشر
في ضمان العمّال والحمّال ومن لا ضمان عليه
مسبح: من له في بلد دراهم فبعث رجلا يأتيه بها بأجر، فلمّا وصل الرجل البلد صادفها قد ضاعت، أو بعث بها إليه (58) قبل قدومه، فإنّه يعطيه أجره كاملا ويطرح عنه قدر حملها في الطريق.
وقال هاشم: إنّ له أجر مثله من الرسل إن لم يأت بها، وإن حملها وأقبل بها إلى ربّها فضاعت في الطريق، فإن حملها بأجر فهو لها ضامن إلاّ إن ضاعت بأمر غالب لا يقدر على دفعه كلصّ سالب، أو سيل غالب أو نحوهما ممّا يعذر فيه، فإن ذهبت بذلك فله أجر ذهابه ورجوعه إلى موضع التلف.
ومن اكترى رجلا على حمل متاع (59) فحمله فانكسر في الطريق، فله قدر ما حمل وليس هو كالعامل بيده، وإن ضيّع غرم وأخذ كراء ما حمل، وقيل: إنَّه مأخوذ بالمنكسر إن حمله بكراء حتّى يصحّ له ما يعذر به عن ضمانه كمصادمة الدواب عند تزاحمها في الطريق أو البروك أو النهوض أو نحو ذلك من العذر.
أبو معاوية: من استأجر رجلا ليحمل خشبا وكانت على الساحل، فمدّ البحر فحملها حتّى طرحها في باب صاحبها، فلا كراء للأجير؛ وإن طرح الخشب في البحر وجعل يجرّه حتّى أوصله منزل صاحبه فقال له: إنّما ائتجرتك على أن تحمله وأنت طرحته فيه وجررته، فله الكراء تامّا إلاّ إن كان الماء يضرّ بالخشب فيلزمه غرم ما نقص به، وكذا في الأنهار والسيول.
أبو الحواري: يقال لربّ الخشب إن شئت فردّه إلى الموضع حتّى يحمله الأجير، وإن شئت فأعطه كراءه تامّا ولمن جرّه الأجرة.
ومن ذهبت له دابة فقال: من أتاني بها فله كذا فأتاه بها رجل وطلب ما جعل له، فقيل: له ذلك إلاّ إن أتى بها من قريب، فله قدر عنائه كما مرّ، واختير الأوّل